إقتصاد

أزمة الدين العام في البحرين .. التداعيات

من المنامه-البحرين اليوم

تطرقنا في الحلقة السابقة إلى الأسباب التي أدت إلى ارتفاع الدين العام في البحرين، الذي وصل إلى مستويات تاريخية عند23.7 مليار دولار وفقا لأحدث بيانات نشرها مصرف البحرين المركزي. حيث نما الدين العام خلال 10 سنوات بنسبة 1381%، واستعرضنا أهم الأسباب التي أدت إلى هذا الإرتفاع وهي الفساد المالي والإداري وانعدام الشفافية، والإنفاق الأمني والعسكري، وغياب الإستراتيجية لمعالجة هذه الأزمة. وأما في هذه الحلقة فسنعرض اهم تداعيات ازدياد الدين العام في البحرين وهي: خفض التصنيف الإئتماني، والعجز في الموازنة وإنخفاض احتياطي البلاد من العملات الأجنبية، وتوقف البرامج الإقتصادية.

خفض التصنيف الإئتماني

مع بدء رحلة تصاعد الدين العام منذ عقد من زمن؛ تراجع التصنيف الإئتماني للبحرين بشكل كبير، فبعد أن كان تصنيفها (BBB) في العام 2011 تراجع ليستقر حاليا عند (BB) وفقا لتقييم وكالة التصنيف الائتماني ستاندرد آند بورز. والتصنيف الائتماني هو درجة تُظهر حكم وكالات التصنيف الائتماني العالمية على مدى قدرة دولة أو مؤسسة ما على سداد ديونها. وتُعَد قدرة المستدين على الوفاء بتسديد فوائد الدين والأقساط المترتبة عليه أهم مؤشر للجدارة الائتمانية التي تبنى عليها التصنيفات. فأي تصنيف منخفض يعني أن هناك احتمالاً بألا يستطيع المدين الوفاء بالتزاماته، والعكس صحيح.

وبالتالي. فإن التصنيف المرتفع يسهل على الحكومات والشركات الحصول على تمويل وقروض سواء من الأسواق الداخلية أو الخارجية. وفي حال نزول تصنيف دولة او شركة ما إلى درجة التصنيف عالي المخاطر؛ فهذا يسرع في هروب رؤوس الأموال، كما أن الصناديق الإستثمارية التي تهتدي بتقييم وكالات التصنيف لن تتمكن بعد ذلك من شراء وبيع السندات، وهو ما سيرفع بدوره تكلفة الاقتراض على الحكومات والشركات، وبالتالي يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الاقتصادي والمالي للبلاد.

وفي حالة البحرين؛ فإن تخفيض التصنيف الإئتماني يجعل من الصعب عليها الحصول على قروض جديدة إلا وفقا لشروط قاسية تتمثل بزيادة الأرباح على الديون، ومع تبني البحرين لما يعرف اقتصاديا بسياسة “تسديد الديون بالديون”؛ فإنها تتجه نحو المزيد من الإقتراض، وهو ما يؤدي بدوره إلى المزيد من خفص تصنيفها الإئتماني.

 

العجز في الموازنة

 

سياسة الإستقراض الحكومية، أو ما يُعرف تسديد الديون بالديون؛ ساهمت بشكل كبير في تنامي العجز في الموازنة لعامي 2017 و2018 إذ بلغ العجز 2.5 مليار دينار(حوالي 6 مليار دولار) حيث كان من المقرر أن تقترض الحكومة 3 مليار دينار، لتتسدد منها ديون تبلغ 862 مليوناً، ومن بينها 390 مليون دينار في العام 2017 من أجل فوائد الدين العام المترتبة عليها بسبب الديون.

وهكذا فإن القروض وفوائدها تنهك الموازنة من ناحية ومن ناحية أخرى فإن الحكومة تلجأ الى زيادة القروض لسد العجز في الموازنه وهو مايفسر موافقة مجلس النواب على رفع الدين العام إلى 13 مليارات دينار أي ما ما يقرب من 100٪ من إجمالي الناتج المحلي. ويرى محللون اقتصاديون أن البحرين دخلت الآن في دورة الإنفاق المغذى بالديون، وسيكون من الصعب التخلص منها.

 

انخفاض احتياطي العملة

 

وكانت أحد تداعيات الأزمة الإقتصادية في البحرين انخفاض احتياطي البلاد من العملة الأجنبية، وقد أثر ارتفاع الدين بشكل غير مباشر على انخفاض الإحتياطي. فقد انخفض صافي الأصول الأجنبية في العام الماضي إلى 645.2 مليون دينار (1.7 مليار دولار) لتصل نسبة الإنخفاض إلى 71٪ من ذروة بلغت 2،24 مليار دينار في شهر نوفمبر 2014. ورجح خبراء اقتصاديون بقاء الإحتياطات النقدية تحت الضغط هذا العام.

ونتيجة لذلك؛ فإن البحرين تتعرض إلى ضغوطات جديدة بسبب تضاؤل أصول الاحتياطي الأجنبي لديها، أو بشکل أدق، نمط أرصدتها في مصرف البحرين المركزي التي تغذيها بالدیون ویتم استنفادها بسرعة. وأصبح التهديد الأكثر خطورة هو استدامة نظام العملة، حيث يتكفل مصرف البحرين المركزي بتحويل العملة المحلية إلى الدولار الأمريكي بنسبة 0.376 دينار لكل دولار أميركي واحد.

ومن ناحية أخرى؛ فإن ارتفاع الدين العام يجبر الحكومة على رفع نسبة الفائدة على أذون الخزينة وسنداتها، ما يؤدي إلى منافسة الحكومة للقطاع الخاص في مجال الاقتراض من الجهاز المصرفي، حيث ترفض البنوك تقديم القروض لمشروعات القطاع الخاص والاكتفاء بشراء سندات الخزينة وأذوناتها، بسبب انعدام نسبة المخاطر فيها وارتفاع العائد عليها

 

البرامج الإقتصادية

عندما يرتفع الدين العام بشكل كبير في بلد ما؛ فإنه يترك أثرا سلبيا على اقتصاد الدولة على المدى البعيد، وعند وصول الدين العام إلى مستويات مرتفعة عادةً ما يطالب المستثمرين بمعدل فائدة أعلى حيث تواجه مثل هذه الدول صعوبة في التسديد، إذ تركز انفاقها على سداد ديونها وليس على الاستثمار في مشاريع اقتصادية تخدم في مصلحة الدولة. يتم قياس درجة المخاطر في اقتصاد معين عن طريق مقارنة الدين العام الناتج المحلي لهذه الدولة، فيستخدم الناتج المحلي الإجمالي كمؤشر لمدة صحة الاقتصاد ومدى إمكانية الدولة من سداد ديونها. ويعتبر الدين العام خطيراً عند وصول الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في الدول النامية إلى 70%.

وعند الرجوع إلى البحرين؛ فإنها رفعت سقف الإقتراض ليصل 100٪ من إجمالي الناتج المحلي، وتكون بذلك قد دخلت في المرحلة الأشد خطورا والتي ستشهد تباطؤا في النمو بل صعوبة في تحقيقه. ولأن تفاقم الدين العام مرتبط بأعباء خدمة الدين من أقساط وفوائد؛ فإن هذا الأمر يؤثر في حجم الإنفاق على مجالات والصحة التعليم والخدمات وباقي المجالات المتعلقة بتحسين سبل المعيشة وتلبية حاجات التنمية البشرية في المجتمع.

لكل ذلك نشر موقع بلومبرج قائمة بالدول التي قد تتخلف عن سداد ديونها وتعلن إفلاسها خلال هذا العام، وضمت القائمة عدة دول من بينها البحرين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى