تقارير

خليفة بن سلمان.. “الخروف الأضعف” في بيت العنكبوت

البحرين اليوم – (خاص)

 

قاعدة الصراخ بقدر الألم هي ما تعكسه أفعال رئيس الوزراء خليفة سلمان الخليفة. حيث اعتبر مراقبون أن تصريحاته الأخير التي قال فيها “إنه لم يستول على أرض أحد.. وأن الاستيلاء على الأراضي ليس من عادات خلفية بن سلمان..”! وتأتي هذه التصريحات على خلفية صراع خفي أصبح علينا منذ عدة أشهر، حيث يقوم حساب “نائب تائب” بنشر معلومات وممارسات الجماعة الموالية لرئيس الوزراء، مقابل تمجيد وتأييد الحاكم الخليفي حمد عيسى وجماعة الديوان الملكي.

رئيس الوزراء اعتبر في تصريحه الأخير أن حساب “نائب تائب” يدار عمليا من مكتب متابعة الجرائم الإلكترونية، وقال إنه قادر على منعه وتوقيفه إذا ما أراد، دون أن يحدد كيف سيحقق ذلك في ظل استمرار الحساب في كشف المعلومات والممارسات التي يقوم بها المحسوبون على رئيس الوزراء، الأمر الذي أثار سخرية الكثيرين من هذه التصريحات، فإذا كان رئيس الوزراء لم يستول على أرض أحد أو لم يكن مسهِّلا للاستيلاء على الأراضي العامة والخاصة؛ فمن هو ذاك الشبح الذي بلع المرفأ المالي بدينار واحد فقط؟ ولمن ترجع ملكيات الأراضي المسيجة بثلاث طوب “ثلاث طابوقات” والتي لا تخلو منها قرية أو مدينة؟! والملفت هنا أن هذه التصريحات تُنشر – بدون تنسيق – مع تصريحات مضحكة هي الأخرى لمحمد بن سلمان ولي العهد السعودي مع شبكة (CBS) التي دافع فيها عن ثرواته ونزواته، حيث قال “إنه رجل غني وبن أغنياء وليس مثل غاندي أو مانديلا..”. فلو سئل خليفة سلمان عن ثرواته لقال إنه وريث عائلة غنية وإنه ورث ثروته من أبيه أيضا.

الأمر الأكثر سخرية لدى المراقبين هو ادعاء خليفة أنه قادر على منع حساب “نائب تائب”، وأنه سيشكل لجنة تتولى تحقيقات شاملة في الأمر، فمثل هذا التصريح سبقه تصريح أشد قبل عدة أسابيع قال فيه أنه سيتصدى لما أسماه بالإرهاب الإلكتروني. فهل خرج الأمر من يد خليفة سلمان الخليفة وأصبح هو وجماعته لقمة سائغة؟! وبتعبير خليفة نفسه: “أن كل ذلك جعلهم حكاية تتردد ليس داخل البحرين فحسب بل في خارجها..”.

هذا المقطع الأخير اعتبره مراقبون بأنه يمثل صلب الحكاية التي يريد خليفة سلمان أن يعلن عنها، وأن أساس الموضوع لا يتعلق بمعلومات يعتبرها البعض معروفة وبدهية يقوم حساب “نائب تائب” بنشرها. فأساس المشكلة هي صراع خفي تفاقم وتفجر علانية بين خليفة سلمان والديوان الملكي، وكانت وسيلة التشهير بخليفة سلمان وجماعته هي الورقة الأخيرة التي يريد الديوان أن تكون بمثابة الضربة الموجعة إن لم تكن القاضية لرئيس الوزراء.

من ناحية أخرى، وتعليقا على تخوم هذا المشهد؛ يرى بعض المحليين السياسيين أن القضية الرئيسية تقع في مكان آخر، ويتخذ من واجهة الصراع الظاهر قناعا له. فالمشكلة الرئيسية تقع في حيز ما يسمى بمنطق المافيا، وصراع الغنائم بين أعضائها. فالدولة وكما نشرت صحيفة اللوموند الفرنسية؛ مقبلة على إفلاس حقيقي جراء تلكؤ الدول الخليجية في توفير الاحتياجات الضرورية للموازنة العامة. وبالتالي؛ فإن هناك نقصا حادا في المدخول الخاص بـ”مافيا” الحكم الماسكة بزمام الحكم في البحرين، ويحتم هذا النقص التخلي عن بعض الأفراد أو تقليص حصصهم من الغنائم.

تفصيل ذلك هو أن الديوان الملكي يجد أن الغنائم التي تصله لم تعد تسمح بمشاركة العدد الحالي من العصابة، وأن هناك ضرورة لإعادة التشكيل الداخلي، والتشكيل المحيط بالعصابة، مما يعني ضرورة التضحية بـ”الخروف الأضعف”، وفقا لأبرز نظريا الاقتصاد. أما الخروف الأضعف في حالة عائلة آل خليفة فهو خليفة سلمان رئيس الوزراء الذي تهمش دوره السياسي والإداري منذ ٢٠٠٨ على أقل التقادير. وإذا ما كانت خطة الإقصاء والتضحية بالخروف الأضعف صعبة في تطبيقها؛ فإنها حتما ستطال الأفراد المنتفعين منه وتوجيه ما يتلقونه من نفوذ وثروة لجماعات موالية أخرى تقدم خدماتها خالصة للديوان الملكي.

لا يعني ذلك نهاية القصة بالمطلق، فإلى جانب كل ما تقدم من سلوك رئيس الوزراء وسلوك الديوان الملكي المتعجرف؛ فإنه يبرهن على أن أنسجة العائلة الحاكمة هي أنسجة هشة وغير ملتزمة بأية قواعد أخلاقية البتة، حالها حال أنسجة بيوت العنكبوت التي تدرها الرياح متى ما أقبلت عليها.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى