من اوربامن واشنطن

تقرير منظمة “أمريكيون” في الاستعراض الدوري الشامل الثالث للإمارات: انتهاكات متواصلة لحقوق الإنسان

قوانين إماراتية تجرم حرية التعبير.. وانتهاكات واسعة للعمال المهاجرين

 

جنف، واشنطن – البحرين اليوم

قدمت منظمة “أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين” تقريرا إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة خلال الدورة الثالثة للاستعراض الشامل الخاص بدولة الإمارات، واستعرض التقرير أبرز انتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات وتقييم الوضع الإنساني العام في البلاد بناء على مداخلات الدول وتوصياتها.

وقد أثار التقرير، الذي نُشر الأربعاء ١٣ يونيو ٢٠١٨م، مخاوف سبق أن طرحتها منظمات وحكومات غربية حول الوضع الحقوقي في الإمارات، وتطرقت إلى فشل الأخيرة في تنفيذ الغالبية العظمى من التوصيات الصادرة عن دورة الاستعراض الدوري الشامل السابقة.

وقد أُثير القلق، خاصة، بشأن القيود المتزايدة المفروضة على حرية التعبير في الإمارات، حيث سعت أبوظبي لترسيخ أُطر “قانونية” موسعة تهدف إلى تجريم العديد من أشكال النشاط العام، والنقد السلمي، والتعبير عن المعارضة. وقد دعت هولندا في الاستعراض الدوري الثالث إلى مراجعة هذه الأطر القانونية وأن تعمل الإمارات على دعم حرية التعبير، كما حثت السويد الإمارات على “تعديل قانون جرائم الإنترنت وقانون مكافحة الإمارات وأحكام قانون العقوبات” ومطابقتها مع المعايير الدولية.

وحثت دول مثل النمسا وكندا وألمانيا وإيطاليا والمكسيك والنرويج وسلوفينيا وسويسرا والولايات المتحدة؛ الإمارات العربية المتحدة رسمياً على رفع القيود المفروضة على حرية التعبير، لا سيما من خلال إصلاح القوانين.

 

مضايقة قضائية للمدافعين عن حقوق الإنسان

ولا يزال نشطاء حقوق الإنسان في الإمارات يتعرضون للاحتجاز التعسفي والمضايقات والمحاكمات التي شابتها انتهاكات في الإجراءات القانونية. وشددت بلجيكا على ضرورة أن تتخذ الإمارات العربية المتحدة “التدابير اللازمة لضمان ممارسة المدافعين عن حقوق الإنسان لعملهم في بيئة آمنة خالية من المضايقات والترهيب”. وأعربت أستراليا عن قلقها من “اعتقال المدافعين عن حقوق الإنسان دون توجيه تهم لهم في دولة الإمارات”، وأوصت الإمارات “باتخاذ الخطوات اللازمة لضمان حصول جميع المعتقلين على محاكمة عادلة وشفافة”. كما أوصت غانا والمجر والولايات المتحدة بأن تضمن الإمارات حقوق المحاكمة العادلة لجميع المعتقلين، وانضمت إستونيا إلى العديد من هذه الدول، وبينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا ولاتفيا، من بين دول أخرى، في الدعوة إلى وضع حد للأعمال الانتقامية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان. واقترحت شيلي على وجه التحديد أن تنشيء دولة الإمارات سجلا مركزيا لجميع المحتجزين للمساعدة في منع الاختفاء القسري والسماح للعائلات بتحديد مكان أقاربهم المحتجزين.

 

التعذيب

 

وخلال الدورة الثالثة من الاستعراض الدوري الشامل، أوصت الجمهورية التشيكية الإمارات “بوضع إستراتيجية وطنية شاملة لمنع وإزالة التعذيب الممنهج وغيره من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة والقضاء على ممارسة الاحتجاز التعسفي والاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي وضمان مساءلة موظفي الأمن عن أعمال والتعذيب، وأخيرا تعزيز استقلال القضاء وضمان الحق في محاكمة عادلة للجميع دون تمييز وعلى وجه الخصوص رفض الأدلة التي تم الحصول عليها عن طريق التعذيب وضمان أن جميع الاعتقالات دون استثناء تخضع للإشراف القضائي”.

ودعت فنلندا دولة الإمارات إلى “ضمان إجراء تحقيقات نزيهة في جميع مزاعم التعذيب والتحرك من أجل التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب (البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب)”، إلى جانب الدانمارك والبرتغال، سلطت إيطاليا الضوء على الحاجة إلى قيام دولة الإمارات “بوضع ضمانات ضد التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة”، ودعت قطر الإمارات إلى “تعليق جميع أعمال المعاملة الوحشية القاسية”.

 

حقوق العمال المهاجرين

 

وقد تعرضت الإمارات العربية المتحدة لانتقادات واسعة بسبب معاملتها للعمال المهاجرين. وفي حين تمت “الإشادة” بالخطوات المتخذة لوضع قانون جديد لدعم خدم المنازل، إلا أنه لا يزال هناك الكثير من العمل من حيث تحسين وضع وحقوق العمال المهاجرين بشكل فعال. وأوصت السويد الإمارات “بضمان التنفيذ الكامل لتشريع العمل الذي تم تحديثه مؤخرًا من أجل ضمان أن يحترم أصحاب العمل والجهات الراعية الحقوقَ الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمهاجرين وعاملات المنازل”. كما دعت النمسا الإمارات إلى “تعزيز الحماية” لﻟﻌﻤﺎل اﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ، وﺑﺨﺎﺻﺔ اﻟﻌﺎﻣﻼت في المنازل، ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﺗﻨﻔﻴﺬ اﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎت اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻌﺰز وﺻﻮل اﻟﻌﻤﺎل إﻟﻰ ﺳﺒﻞ اﻻﻧﺘﺼﺎف”. أﻋﺮﺑﺖ آيرﻟﻨﺪا ﻋﻦ ﻗﻠﻘﻬﺎ إزاء اﺳﺘﻤﺮار وﺟﻮد ﻓﺠﻮات ﻓﻲ ﺣﻤﺎﻳﺔ اﻟﻌﻤﺎل اﻷﺟﺎﻧﺐ، وﺑﺨﺎﺻﺔ اﻟﻌﻤﺎل اﻟﻤﻨﺰﻟﻴﻴﻦ، ﻓﻲ إﻃﺎر ﻧﻈﺎم اﻟﻜﻔﺎﻟﺔ.

 

المشاركة الدولية

ودعت عدة دول، من بينها هولندا ولاتفيا والسويد، الإمارات إلى توسيع تعاونها مع الأمم المتحدة من خلال التصديق على معاهدات أممية، مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وإصدار دعوات دائمة إلى جميع إجراءات الأمم المتحدة الخاصة. وأوصت ألمانيا بأن “تتعاون الإمارات العربية المتحدة مع آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، بما في ذلك الاستجابة بشكل إيجابي لطلبات الزيارة التي يقوم بها أصحاب ولايات الإجراءات الخاصة”.

 

توصيات ختامية

وختم تقرير “أمريكيون” إلى أن بأنه مع المراجعة الدورية للدورة الثانية، فإن الإمارات “فشلت إلى حد كبير في تنفيذ التوصيات التي تلقتها”، حيث لا يزال هناك العديد من القصور في مجالات الاهتمام بحقوق الإنسان في البلاد، بما في ذلك معاملة العمال المهاجرين، واستخدام التعذيب، ومضايقة المدافعين عن حقوق الإنسان، والمشاركة مع المجتمع الدولي، والحق في حرية التعبير. ودعا التقرير السلطات الإماراتية إلى “الانخراط بشكل كامل مع عملية المراجعة الدورية الشاملة”، و”قبول وتنفيذ جميع التوصيات المقدمة بشفافية”، وأن تعمل على “تقديم تقارير منتظمة إلى المجلس عن التقدم المحرز”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق