المنامةتقاريرما وراء الخبر

متابعات: حضور سلمان الخليفة مجلس عزاء الوداعي: أقل من رسالة.. وأكثر من ترويج

360 sh salman bin hamad

المنامة – البحرين اليوم

 

متابعات

ما وراء الخبر

 

حضور ولي العهد الخليفي، سلمان حمد الخليفة، مجلس عزاء الراحل السيد جواد الوداعيّ، يُشبه كلّ “السيرة الكاذبة” التي ظهر فيها سلمان وهو يروِّج على أنّه “داعية للحوار”.

اقتحم سلمان، في فبراير 2011، استديو سوسن الشاعر بتلفزيون آل خليفة، وأخذ مكانا بجانب إبراهيم بشمي، وبدأ التمثيلية التي لا يزال البعض مأخوذا بها، وبطريقة تُناظر أولئك المبتلين بمرض “متلازمة ستوكهولم“.

يعلم سلمان أن تظاهرات يومية تخرج في البلاد تهتف ضد أبيه وحكمه. ومن المؤكد بأن منظمي موكبه باتجاه بلدة سار، حيث مجلس العزاء، كانوا حريصين على الالتفاف على الطرق والشوارع، ولكي لا يرى ولي عهد “الطاغية”، كما يصف الناس والده الحاكم حمد، الصورَ والشعارات المطبوعة في الجدران، وعلى الأسفلت، وفي أعمدة الإنارة.

20160323114212

سيكون حضوره وجلوسه بجانب أهل الرّاحل شكلا من أشكال “الدعاية” التي يحرص مستشاروه على تنظيمها في مثل هذه الأوقات “الحرجة”. هؤلاء المستشارون، وبينهم قادمون من “بيوت المعارضة”، يعلمون أنّ مثل هذه الأوقات هي الأنسب لإعادة تسويق “الوجوه المهترئة”، ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.

قد يكون من الصّدفة أن آية الله الشيخ عيسى قاسم لم يكن في الصّف الذي استقبل سلمان حمد الخليفة. ولكنها رسالة يتطلب من المعنيين قراءتها. وهي رسالة لا علاقة بها برسالة “التعزية” التي كتبها وزير الخارجية الخليفي، خالد الخليفة، الذي حضر في المجلس العزائي أيضا. فالأخير سيظل الوزير الأقل دلالة على طبيعة حال النظام، وشكل الاستدارة المحتملة التي يُدَفع لها. هو وزير/ صدى، لا وزير/ صوت.

لم يعد ثمة حفاوة بهذه الوجوه. جمعية الوفاق ذاتها لم تجد ما يحفّزها على “توثيق” هذه الزيارة في حسابها الرسمي على تويتر، ضمن متابعتها لوفود المعزين الذين يتقاطرون في عزاء الراحل. لا يعني ذلك أنّ الجمعية التي تؤمن بخيار “الحوار” و”التفاوض” مع آل خليفة؛ تخلت عن ذلك الخيار، أو بدأت تُعيد النظر فيه. إنما يعني أنّ الجميع في البحرين ما عادوا يستمرئون مثل هذه “الزيارات الملفقة” و”التعازي الرسمية”. والجميع كذلك بات على يقين بأنّ مثل هذه “المظاهر” لا تعكس جوهر “الفعل الرسمي” الذي عبّر عنه – بوضوح سافر – وزير الداخلية الخليفي، راشد الخليفة، خلال شهري فبراير ومارس من هذا العام.

 

20160323114212 (1)

في المجمل، لا يحمل حضور سلمان وخالد لمجلس عزاء الراحل أيّة رسالة، أو هو “أقل من رسالة”. حيث لا محتوى لرسالة ما، ولا اعتبار لأيّ طرف آخر لتبليغه هذه الرسالة. فأغلب المعنيين المباشرين بمثل هذه الرسائل هم داخل معتقلات الخليفيين، ومن العسير أن يكون علماء الدين، الكبار منهم خاصة، بصدد استقبال أي شكل من أشكال الرسائل التي تعتاد “الأوساط السياسية” على تمريرها في مثل هذه المناسبات، حيث يُفترض أن يكون “العزاء الدبلوماسي” بيئة لترتيب الأوراق، أو تغييرها، أو شطبها. إلا أن آل خليفة ليسوا بصدد فعْل أيّ من ذلك.

أقصى ما يريده سلمان هو اكتساب لحظة “سانحة” لترويج بضاعة كاسدة. وهو إذ يعلم بأنها كذلك، فإن “الرهان” الذي يُعوِّل عليه “مهندسو زيارات سلمان”؛ هو العبور في الثغرات الضيقة، ومن المناسبات المؤثرة، لإعادة تجميع “الإحداثيات” الأنسب لاستقبال الدعاية المقبلة للحوار مع النظام. وهي مهمة يعرف منْ يُجيد قراءة “الوجوه”؛ أنها كانت تلاصق بعض “المعارضين السابقين” وبعض “النوّاب السابقين” في مجلس العزاء، ملاصقة “البشوت المطرّزة” بالفظاعات النديّة.

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى