عبد الرؤوف الشايبمقالات

في الدفاع الحقّ عن الشيخ عيسى قاسم ٢-٣

البحرين اليوم – (خاص)

 

بقلم: عبد الرؤوف الشايب

ناشط سياسي

معتقل في بريطانيا

 

في الجزء الأول من المقال؛ أجبتُ على احتمالية طلب الشيخ عيسى قاسم النجدةَ لحمايته، ونفيتُ الأمر نفياً قاطعاً، بل الأظهر هو خلاف وعكس ذلك. فمن المحتمل جداً إذا علم الشيخ أن النظام – ولأجل اعتقاله وتنفيذ الحكم القضائي ضده – مستعد لأن يدفع الناس أي ثمن، حتى لو سقط عشرات الضحايا؛ (من المحتمل) أن يبادر الشيخ ويطلب من الناس التهدئة، ويدعو المحيطين بمنزله إلى الإنصراف حقناً للدماء. فالأخلاق الحسينية التي تجري في عروقه تدفعه لأن يقول: “هذا الليل قد غشيكم، فاتخذوه جملا، وليأخذ كل منكم بيد صاحبه، فإن القوم ليس لهم طلبة غيري”. 

وبالتالي، يضعنا سماحته أمام السؤال الذي قلنا فيه: أنه لو أنّ الشيخ أسقط تكليف حمايته؛ فما هو الجواب؟ وهل يحق أساسا للشيخ أن يجعل ذلك أمرا أوّليا، أو هل يحق له أن يُخصص شأن الدفاع عنه بثلة أفراد، كالمحيطين بمنزله؟ أو بجمعية مثلا، كجمعية الوفاق (عليها رحمة الله)؟ أو بطلبة العلوم الدينية الذين كانوا يتقاضون منه، ولردح من الزمن، رواتبَ شهرية، يصرفها عليهم من الحقوق الشرعية التي كانت تصله، وقد صادرها النظام بالكامل؟

وهنا أيضاً نجزم بالجواب على سؤال تحديد الدفاع عنه بأفراد وجهات بعينها (تخصبص بغير مخصص).

وقد يحتجّ البعض أن في زمن المعصومين الذين عاشوا الاضطهاد الأموي والعباسي؛ لم تتصدّ مجاميع شيعيّة للدفاع عنهم، ولم يجعل الأئمة موضوع الدفاع عنهم شأنا أمميّا جماهيريا، كالواجب العيني، كما لم يخصّصوا فئاتٍ للدفاع عنهم، على شاكلة الواجب الكفائي، وبقوا واحدا بعد الآخر يلاقون مصيرهم على أيدي الظلمة، دون أن يُحرّكوا شيئا. فهذه هي سيرة الشيعة وتاريخ الأئمة.

وهذه حجة تفتقر إلى البرهان، فعدم قيام الشيعة في العهود السابقة، وفي عهود الأئمة، بواجباتهم وتكليفهم الشرعي في الدفاع عن الأئمة؛ لا يمكن أن يُستعمل كدليل وحجّة في إسقاط التكليف، فهي أشبه بحجّة الكفرة: “إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون”، وجوابه: “أو لو كان آباؤكم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون”، فالذين تركوا الإمام الحسين وتسرّبوا عن نصرته، أو أساسا لم يلبّوا نداء النصرة؛ كانوا مخالفين وتاركين لتكليفهم الشرعي، وكذلك مع بقية المعصومين، وإنْ وجد المعصومون تخاذل الأمة ليس حجةً شرعية بقدر ما هو خزي وعار تاريخي على شاكلة: “أفئن مات أو قُتل انقلبتهم على أعقابكم”. 

وقد يقول البعض: إذا كان ابن بنت رسول الله صدح بنداء النصرة (هل من ناصر ينصرنا)؛ فكيف لا تتوقع ذلك من الشيخ وتستبعده نهائياً؟ والجواب: إن ظروف ووضع الحسين يختلف، فالحسين أراد أن يكشف بهذا النداء للأمة، وللأجيال، ويعرّفهم بأن المعصوم كان مضحياً ومستعداً للتضحية، ولكنكم أنتم الذين شحّت أنفسكم عن البذل والعطاء، وأراد أيضا أن يشرعن بغطاء شرعي عدمَ قيام الأئمة من بعده، وأن الوضع لم يكن تصاعدياً، يوماً بعد آخر، بل كان يتدهور من سيء إلى أسواء، الأمر الذي اضطر الإمام الثاني عشر للغيبة، ولذلك لسنا نحن منْ ينتظر الإمام المهدي (عج)، بل هو الذي ينتظرنا، وينتظر استعدادنا وكمالنا، وما دمنا متمزقين، يأكل بعضنا لحم بعض، ويطعن بعضنا بعضا؛ فلا نحلم بالفرج! فنحن لم يكتمل لدينا الاستعداد الروحي والفكري والعملي لاستقباله، “وكلّ في فلك يسبحون”، وكلٌّ يغني على ليلاه، وبنظرةٍ سريعة على أوضاع الشيعة في العالم؛ نُدرك عمق المأساة. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

يُتبع..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى