ما وراء الخبرمن المنامة

الحكم بالمؤبد ضد شيخ علي سلمان يوحد البحرانيين نحو المفاصلة التامة مع الخليفيين

البحرين اليوم-متابعات

رغم أن الحكم النهائي ضد أمين عام جمعية الوفاق الشيخ علي سلمان كان متوقعا للكثيرين، إلا أن إعلانه الرسمي له وقعٌ مختلف في النفوس وبين جميع القوى السياسية والدينية أيضا.
لا يحتاج الجاهل فضلا عن العاقل أن يجتهد في تبيان براءة الشيخ علي سلمان، فذلك أوضح من الشمس في رابعة النهار. كما أن الجميع يعرفون أن الأحكام بتهمة التآمر مع قطر ضد البحرين، والتي صدرت بحق الشيخ وقياديين في الوفاق، ما هي إلا أحكام سياسية بامتياز.
إذاً فالنقاش في الرسائل السياسية وراء هذه الأحكام من جانب، والدور الخليجي وتحديدا الإماراتي السعودي من جانب آخر. والأهم من ذلك كله أثر هذا الحكم الجائر على توجهات المعارضة وأساليب عملها المعارض.
يمكن النظر إلى أن حكام الثالوث الشيطاني ( الإمارات، السعودية، البحرين) لديهم قرار جامع فيما يتعلق بسياساتهم الداخلية والخارجية أيضا، حتى لو تبدلت بعض الأدوار ظاهريا. غير أن البحرين دائما هي الحلقة الأضعف، والتي يعتبرها المراقبون كذيل تابع، أو منقاد، لا يعصون آلهتهم الأوامر ويفعلون ما يؤمرون. من زاوية هذا الحلف تبرز ثلاث مسائل من وراء تثبيت الحكم ضد الشيخ علي سلمان. أولها: أن القضية المحكوم فيها الشيخ تعكس عمق أزمتهم مع الجانب القطري، فلو أن ذلك التصدع في وارد الرتق لأوجدوا تهماً أخرى لتصفية الشيخ علي سلمان بالحكم الجائر. ثاني هذه المسائل أنهم ينطلقون من دوافع عدوانية عمياء، ويغيظهم الاحترام والتضامن الذي يحظى به الشيخ في أوساط محور المقاومة تحديدا، والذي يعتبر عدوا لذودا لمشاريعهم التخريبية في المنطقة، ويشكل هذا الحكم من هذه الزاوية عملية انتقام قبلية. بحسب تعبير أحد الخبراء في قضايا الصراع بالشرق الأوسط. ثالثا فإن فكرة الديمقراطية، أوالإصلاحات السياسية قد تُعتبر لدى هذا التجمع أكبر خطر يهدد عروشهم. وهو الأمر الذي يفسر عدوانهم على اليمن لمنع حدوث أي توافقات سياسية داخله تُفضي إلى وجود حكومة منتخبة أو شراكة في الحكم، كما يتأكد هذا الإدعاء أيضا من خلال سعيهم المحموم للإنفتاح الكامل مع الصهاينة ظنا منهم أن ذلك يبقي على الدعم السياسي من الغرب عموما وتحديدا أمريكا، وبذلك تكون قضايا حقوق الإنسان والحقوق السياسية مسألة هامشية في قبال المصالح الإستراتيجية لهذه الأنظمة.

وأيا تكن الاستنتاجات السياسية لدوافع الإنتقام من الشيخ علي سلمان وتثبيت الأحكام الجائرة ضده، فإن الأهم هو انعكاس هذا الإنتقام السياسي القبلي على العمل المعارض في البحرين ومسار الثورة فيها.

لا يخفى على أحد في داخل البحرين وخارجها أن شيخ علي سلمان يُعتبر من أبرز الشخصيات التي ظلت طوال سنين الصراع تبحث عن سبُل الحل السياسي التوافقي للنظام. وقد تحمل في هذا المضمار لوم الأصدقاء، وصدود الأعداء لاعتقاده أن هذا الطريق هو الأمثل لمستقبل البحرين. لكن الخليفيين قد دقوا بقرار تصفيتهم للشيخ علي وقبله آية الله الشيخ عيسى قاسم آخر نعش في أوهام التوافقات السياسية أو الإصلاحات المرحلية، أو المفاوضات العملية.

إن عزل الشيخ علي سلمان وتصفيته قرار لا يؤثر على شخصه، وإنما ينعكس على نهجه، فإن هذا التعامل من جانب الخليفيين يجعل من كل نداء للحوار أو الإصلاح دعوة شاذة ومنبوذة وغير محترمة. وفي المقابل يعزز من خيار المفاصلة التامة، والسعي نحو التحرر الكامل باسقاط النظام الخليفي، حتى لو بدى تحقيق ذلك من الأمور المستحيلة في نظر الطبقة السياسية.

هذا الفهم أصبح من الواضحات، تقرأه من بيان جمعية الوفاق التي تحدثت صراحة عن عدم شرعية النظام الخليفي وليس محاكمه فحسب، وإشارتها المباشرة للحاكم الخليفي وليس وزير الداخلية أو غيره من المسؤولين. لكن الأسئلة الحائرة لدى عموم الناس بعد هذه المفاصلة والطلاق بين المعارضة والنظام هل سيفضي هذا التوجه إلى توحيد جهود المعارضة؟ أم أنها ستراوح مكانها مصدومة مدهوشة جامدة؟ سؤال ينتظر الفعل على أرض الواقع من جميع القوى التي باتت في دائرة الإستهداف، وقبلها الوطن والإنسان والدين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تغريدات البحرين اليوم

إغلاق