ما وراء الخبرما وراء الخبر

شبكات العلاقات العامة والملوك لن ينجحوا في تبييض صفحة النظام الخليفي

رأي البحرين اليوم – خاص

زاد النظام الحاكم في البحرين ومنذ اندلاع ثورة 14 فبراير من وتيرة إنفاقه المالي لتلميع صورته في الخارج، بعد أن ارتبطت تلك الصورة بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان, وثقت بعضا منها “لجنة بسيوني”.

ركّز النظام جهوده بشكل خاص في الدولتين الحليفتين له وهما الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفي الدول الأوروبية بشكل عام. وكانت آخر حلقة في مسلسل تبديد النظام لثروات البحرين للتغطية على جرائمه، هي فضيحة الرشاوى التي تلقاها ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس من حمد الخليفة حاكم البحرين.

فعائلة آل خليفة الحاكمة استخدمت الملك السابق ووالد الملك الحالي كشبكة علاقات عامة للترويج للنظام أوروبا، بعد أن هوت سمعة النظام للحضيض بفضل التقارير المحلية والدولية التي وثّقت انتهاكاته التي طالت المعارضين البحرانيين، من قتل واعتقال وتعذيب واسقاط للجنسية ومصادرة للحقوق الإنسانية السياسية.

وفي هذا السياق كشفت صحيفة “الموندو“ الإسبانية عن منح حمد الخليفة ملك إسبانيا الأب 1.7 مليون يورو كهدية، لافتة إلى أن ذلك يندرج في إطار الترويج للبحرين التي تعمل على لتلميع صورتها عبر إسبانيا.

وفضلا عن هذا المبلغ فإن العائلة الحاكمة في البحرين استضافت الملك الإسباني 6 مرات منذ اندلاع الثورة. وقاد الملك الأب وفود رسمية من وزراء ورجال الأعمال حين كان ضيفًا شخصيًا على حمد في فعاليات مثل سباق الفورمولا 1 الذي كان تنظيمه في البحرين محاطًا بالجدل لسنوات، مع تصنيف الناشطين له كأداة لتلميع صورة النظام وللتغطية على انتهاكاته.

وقد انتهت هذه الصداقة التي جمعت حمد وخوان بانها اليوم أحد أركان تحقيق قضائي يجري في سويسرا حاليا، ويدور حول مؤسسة مبهمة أنشأها خوان كارلوس في بنما، وأودع عبرها في حسابه المصرفي السويسري مبلغ 65 مليون يورو من الملك السعودي السابق، وبعد ذلك بعامين، شهد هذا الحساب نفسه زيادة كبيرة في رصيده بمبلغ 1.7 مليون يورو منحها له حمد الخليفة ”تقديرًا لمكانة خوان كارلوس الأول في شبه الجزيرة العربية“ بحسب حمد.

وفي الواقع فإن هذه الرشاوى التي تقدم على شكل هدايا، أصبحت أداة بيد حكام الخليج الفاسدين وفي مقدمتهم حاكم البحرين للتأثير على الحكام الغربيين، في الوقت الذي تروج فيه الدول الأوروبية لنفسها كمدافعة عن حقوق الإنسان. ومن ناحية أخرى فإن هذه الأموال التي تستخدم للتغطية على الانتهاكات المرتكبة ضد الشعب البحراني، فأنها تؤدي إلى ارتكاب المزيد من الانتهاكات.

ويسعى النظام عبر هذه الأموال لإسكات الأصوات المنتقدة له في الخارج، وبذلك يطلق يده لارتكاب المزيد من الجرائم، كما وان هذه الأموال المنهوبة من ثروات الشعب تزيد من تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلد الذي يعاني من تفشي البطالة والفقر. لقد شجعت العائلة المالكة في إسبانيا نظام البحرين على بذل المزيد من الأموال من أجل تحسين صورته داخل اسبانيا وعلى الصعيد الأوروبي.

ودخل النظام في مرحلة الاستثمار الرياضي عبر شراء نادي قرطبة الإسباني لكرة القدم، وكان اللافت أن الصفقة يقف خلفها ناصر الخليفة نجل حاكم البحرين، المتهم بتعذيب الرياضيين وقادة ثورة 14 فبراير. فكرة القدم أصبحت بوابة أخرى يلج عبرها النظام لتسويقه عالميا عبر اسكات الأصوات المنتقدة له والتي تفضح انتهاكاته. وقد وسع النظام من دائرة استثماراته الرياضية لتشمل فريق باريس أف سي لكرة القدم.

تأتي هذه المحاولات بعد فشل شركات العلاقات العامة التي وظفها النظام لتلميع صورته في عدد من دول العالم وخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا. وفي الأخيرة يبرز اسم شركة “بيل تونيجر“ وهي شركة علاقات عامة بريطانية ومقرها لندن كانت تقدّم خدمات لحكومة البحرين وحكومات قمعية أخرى، لتبييض سمعتها دوليًا. وكان اللافت أن هذه الشركة قدّمت للبحرين “قائمة بحسابات المعارضين الأكثر تأثيرا في وسائل التواصل الاجتماعي“.

ولم تأبه الشركة لمصير اولئك الأشخاص المذكورين في القائمة، مع علمها بارتكاب سلطات البحرين لجرائم تعذيب ضد معارضيها. كانت شركة “بيل بوتينجر” تستلم ثلاثة ملايين ونصف دولار سنويًا مقابل خدماتها التي تقدمها للعائلة الخليفية.

بدأت الشركة عملها في البحرين منذ اندلاع ثورة 14 فبراير وكانت الشركة البريطانية في هذه الفترة تقدم المشورة لمجلس التنمية الاقتصادية، وفي بعض الأحيان للحكومة مباشرة، وقد أنشأت شركة جديدة لاحقًا، وسعت إلى تقديم مناقصة على حساب كبير في البحرين.

واما في الولايات المتحدة فيبرز اسم شركة BGR Government Affairs التي استعانت بها البحرين للعمل لصالحها، من أجل تحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية. وكشفت وثيقة لوزارة العدل الأميركية في العام 2018 عن أن الشركة التي تتخذ من واشنطن مقرا لها، ترغب في تسجيل نفسها كـ “عميل مسجل لجهة أجنبية” هي البحرين، موضحة بأنها أبرمت الإتفاق مع عبدالله بن راشد بن عبدالله آل خليفة سفير البحرين لدى واشنطن، نيابة عن حكومة البحرين. ولم يعرف حجم الأموال التي دفعتها العائلة الخليفية لهذه الشركات مقابل الخدمات التي تقدمها، والتي تتركز على إقامة لوبيات بين المسؤولين الحكوميين والمشرعين، من أجل إبرام صفقات أو تمرير تشريعات تخدم مصالح موكليها.

هذا غيض من فيض فساد العائلة الحاكمة التي تضطهد سكان البلاد وتنكل بهم، ومن ثم تسخر ثروات الشعب للتغطية على جرائمها ضد الشعب، فهي بذلك ترتكب جريمة مضاعفة، وهي تبديد الثروات، وتعزيز الفقر والأزمة الاقتصادية. إلا أن هذه المحاولات سيكتب لها الفشل، بعد أن اقترن اسم النظام الحاكم في البحرين بممارسات التعذيب والتنكيل والقتل ومصادرة الحريات، ولن تنجح شركات العلاقات العامة ولا العائلات المالكة في اوروبيا في تلميع صورة هذا النظام التي تلطخت بالدماء، ولن يستطيع كل اولئك إعادة تسويقه للشعب الذي أيقن اليوم بالا سبيل للتعايش معه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تغريدات البحرين اليوم

إغلاق