آية الله النمرالخليجالشيخ نمر النمرتقاريرما وراء الخبر

متابعات: الشخ حسين الراضي.. جرأة النمر وبصيرة المحقق

13941123000320_PhotoI

البحرين اليوم – (خاص)

 

متابعات 

ما وراء الخبر

 

نُقِل عن الشهيد الشيخ نمر النمر بأنّه كان “موقِنا” بأنّ شهادته سيكون لها أثرها الكبير، داخل السعودية وخارجها.

المقرّبون منه يؤكدون بأنّه وضعَ نفسه منذ البداية على أن يكون “مشروع شهادة”، وهو ما يُفسّر ثبات مواقفه منذ ظهوره على مسرح الأحداث في 2011، وإلى يوم أُعلن عن إعدامه في مطلع يناير من العام الجاري.

إقليمياً، كان استشهاد الشيخ النمر السبب الرئيس، والمباشر، لتدهور العلاقات بين طهران والرياض، والتي وصلت إلى حدّ قطع العلاقات الدبلوماسية من جانب آل سعود، وصولاً إلى اعتماد السعوديين “سياسة التدخّل الكامل” في الشأن الداخلي السعودي، وإلى حدود دعم الجماعات المسلحة التي تطالب بالإنفصال في الأهواز، وقد احتفت مواقع إلكترونية سعودية شبه رسمية بهجوم شنته مجموعات عسكرية مزعومة ضد جنود إيرانيين قبل أيام.

أما على المستوى الداخلي، فإنّ الصدى الأوسع الذي أحدثه إعدام الشيخ النمر، فهو ما يمكن رصده في النقلة النوعية التي ظهرت في المواقف الدينية والسياسيّة الصادرة من منطقة الأحساء، شرق السعودية.

برز الشيخ حسين الراضي في الواجهة، وظهر بخطابٍ غير مسبوق، ولم يعتده المنبر الديني في منطقة الخليج منذ أكثر من عام على الأقل.

في 15 يناير، وبعد مرور أسبوعين على جريمة إعدام الشيخ النمر، خطب الشيخ الراضي في جامع الرسول الأعظم ببلدة العمران في الأحساء، ووصّف الإعدام ب”الجريمة”، ولقّب الشيخ الشهيد ب”شهيد الحرية والكرامة”، و”أبي الضيم” و”شيخ الشهداء”.

ارتفع منسوب خطاب الشيخ الراضي بعدها، فدعا في خطبته يوم 29 من يناير النظام السعودي لوقف عدوانه ضد اليمن، مندداً بالجرائم التي تُرتكب بحقّ اليمنين.

في هذه الخطبة، استحضر الراضي موضوعاً محرَّماً. وهو أوّل اختبار فعليّ لمسار “النقلة” الخاصة بالحضور الديني للشيخ الذي ينتمي إلى منطقةٍ عُرفت بالهدوء، وعدم الانخراط المستمر في الحراك المطلبي بالمنطقة الشرقية.

 

في خطبة ذلك اليوم اعتبر الراضي أن الجرائم الواقعة في اليمن؛ هي امتداد لأحداث سوريا والعراق وليبيا والبحرين، مندداً بالتدخل في شؤون هذه البلدان عسكرياً.

بهذه الخطوة، سجّل الشيخ – الذي يُعتبر من أبرز العلماء المحققين في الخليج – كسْراً لصمتٍ ساد النخب الدينية والمثقفة في هذه المنطقة، ومنذ بدء العدوان السعودي على اليمن في مارس 2015، وبعد التهديدات الرسمية بمحاسبة المعترضين على هذا العدوان.

الإجراء الأول الذي اتخذته السلطات هو استدعاء الشيخ الراضي للتحقيق في 11 فبراير الماضي. وبذلك، أصبح مشهد الاختبار مكتملاً.

اختبار سجّل فيه الشيخ الراضي نجاحاً آخر. حيث رفض التهديدات بغلق المسجد ومنعه من الصلاة. ومارس ما يُشبه “العصيان المدني”، حيث توجّه في 19 فبراير إلى الجامع، وأقام الصلاة، وخطب حينها حول التكفير، وكيف أن السعوديّة أضحت “منبعاً” له، وقال إن “الإرهاب التكفيري متغلغل في السعودية”.

ولم يكتفِ الشيخ الراضي بانتقاد جرائم السعودية في اليمن، بل توسّعت الدائرة، لتشمل تنديده بالقرار الخليجي بحق “حزب الله”، حيث اعتبر في خطبته يوم الثالث من مارس، بأن هذا القرار هو أكبر فوز يُمنح “لاسرائيل”، قائلا “هنيئا إذن لإسرائيل بهذا الفتح الكبير”.

وخلال خطبته يوم أمس، 18 مارس، سجّل الشيخ الراضي مطالعة كاملةً حول هذا الموضوع، وحدّد حقيقة الأسباب التي تقف وراء استعداء الحزب وإيران، ووصف قرار الجامعة العربية بحق حزب الله بأنه “وصمة عار”، وكان حريصاً على أن يأتي بذكر اسم أمينه العام، السيد حسن نصر الله، وتوجيه التحية الخاصة له.

الملف المحلي كان حاضراً في الخطبة الأخيرة، ودعا الشيخ الراضي “الحكومة السعودية” إلى إجراء “إصلاحات” شاملة، تبدأ بالجانب الأمني والسياسيّ، ولا تقف عند الجانب الاقتصادي والديني.

نشطاء أبدوا قلقهم من الإجراءات المحتملة ضد الشيخ الراضي، لاسيما بعد مبادرة السلطات السعودية إلى إغلاق موقعه الرسمي على الإنترنت، ما ينبيء بإجراءات أخرى محتملة، وخاصة في ظلّ التصعيد الذي يمارسه آل سعود ضد الناشطين والمعارضين السياسيين، سواء بالمداهمات العسكرية أو بتغليظ الأحكام، أو بالإعدامات التي تُهدّد قرابة 50 ناشطاً حتى الآن.

المؤكد بأن الشيخ الراضي يُدرك بطش آل سعود، وهو سمع “نصائح” كثيرة من الأقربين والأبعدين بأنْ “يكفّ” عن الالتحاق بطريق الشيخ النمر. إلا أن المحقّق الذي يحمل رتبة “آية الله”؛ تجاوز مرحلة “المراهقة”، أو الابتلاء “بردود الأفعال غير المحسوبة”. كما أنه يُدرك بأن الواقع القائم اليوم بات محكوماً باختبارٍ “شديد” أمام “الفقهاء والأمراء”، كما قال في خطبة يوم أمس، والتي شدّد فيها على القول بأنّ سوء الأوضاع الجاري في هذه الأمة؛ إنما هو بسبب سوءٍ في علماء هذه الأمة، وفي أمرائها. وهو، بالتأكيد، ليس من هؤلاء، وحاشاه.

 

* أبرز تغطيات “البحرين اليوم” لخطب الشيخ الراضي ومواقفه: اقرأ: هنا

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى