سجن جوالمنامةتقاريرما وراء الخبر

متابعات: في نهاية زيارة “النفاق”.. كيري إلى حمد: “نحن ندرك التزامكم الصادق بالتقدّم”

111

 

المنامة – البحرين اليوم

متابعات

ما بعد الخبر

 

هل صدّق أحدٌ في البحرين، الوزيرَ جون كيري؟

اختصرت والدةُ زينب الخواجة، السيدة خديجة الموسوي، كلَّ ما يُمكن أن يُقال في “حضرة” كيري، ونظيره الخليفي.

الوزير الأمريكي الذي جاء إلى البلاد مسبوقاً بضغوطٍ من منظمات حقوق الإنسان؛ ظنّ أن كلمةً، أو كلمتين، عن الحقوق، والإنسان، و”البلد العظيم”، يمكن أن يضحك بها على أهالي البلاد.

من المؤكد أن السفير الأمريكي في المنامة قدّم إلى وزيره تقريراً قبل أن تحطّ أقدامه الجزيرة التي تُحاصرها مشانقُ آل سعود، ونفاقُ العم سام. تقرير السفير، بلا شك، كان حاضراً في كلمات كيري بالمؤتمر الصحافي، الذي كرّر فيه الكلمات “الباردة” المعروفة، وأعاد لوْم المعارضة على مقاطعتها للانتخابات.

كلّ ذلك كان متوقعاً. لا يستطيع أن يفعل الأمريكيون أكثر من أن يمشوا بهذه الخطوات العرجاء. وكيري، المعروف بإصاباته المتكررة في رِجله، كان لسانه أكثر إعوجاجاً اليوم الخميس وفي حضرة “ملك القتل”.

طبّق كيري نظرية الناسخ والمنسوخ. ما قاله نهاراً نسخه في المساء وهو بين يدي الحاكم الذي لا تزال أذناه تطنّان من شعارات التنديد التي انبعثت من شهركان إلى قصره في الصافرية. هذا القصر الذي لامست الشعاراتُ جدرانه، وتذكّر معها تلك الشعارات التي لاصقته في “مسيرة الصافريّة” التاريخية بالعام 2011م. لهذا السّبب، ربّما، اختار حمد – وعمه المعروف بلقب الديناصور السفاح – أن يلتقيا بضيفهما كيري في مكان بعيد، وأبعد ما يكون عن الضجيج الذي يصدر من النّاس. فكان قصر القضيبيّة الذي تحوّل إلى ثكنة عسكرية، وفي محيط يمتد لمئات الأمتار.

حمد ألقى خطاباً مملاً. كلّه، إلا عبارة واحدة في الختام، لا يستحقّ الاهتمام. استغرق في الحديث عن العلاقات “العسكريّة والأمنيّة” مع الولايات المتحدة، وكأنّ نظام آل خليفة “أمبراطورية عظمى”، أو “عصابة من الساموراي”، أو “جيش مرتزقة يُحسب له ألف حساب”.

في نهاية كلمته، أقرّ حمد بأن هناك “سوءاً في فهم” العلاقات بين البلدين، خلال السنوات الأخيرة.

من المؤكد بأن حمد لا يفرِّق بين “سوء الفهم”، و”قلّة الأدب”، و”الخروج على الأعراف الدبلوماسيّة”.

لقد سمح حمد وعمّه لوسائل الإعلام التابعة لهم؛ بأن يُسرِفوا في الحديث عن “المشروع الأمريكي الصفوي الصهيوني الإنقلابي”، طوال السنوات الماضية، ومنذ وطأت مدرّعات آل سعود جرائمها على أرض البلاد. كان خليفة لا يملّ من إعطاء الأوامر ل”المشير”، وزير دفاعه، للحديث عن “المؤامرة الأمريكية الإيرانية المشتركة” لزعزعة أوضاع البحرين، و”تجنيد المواطنين، وغسل أدمغتهم بورش العمل والتدريب، وإعدادهم للإنقلاب الموعود”. ألم تمتليء الصّحف بكلّ هذا الهراء؟ ألم يُعيد خليفة النظر في “القواعد العسكرية” بالمنطقة؟

222

ربّما أراد حمد أن يعتذر لطرْد نظامه قبل أكثر من عامين توم مالينوفسكي، مساعد كيري، الذي كان حاضرا في اللقاء. جلس مالينوفسكي في المقعد الخامس ضمن الوفد الأمريكي. بعيداً عن حمد. إلا أن ذلك لم يسمح لكلمات الاعتذار أن تخرج واضحة من لسانه.

كلّ ذلك، بنظر حمد، “سوء فهم”. لا مشكلة في ذلك. فهذا الحاكم، كما يقول البحرانيون “متلوِّن، ويمكن أن ينقلب على نفسه في اليوم الواحد ألف مرّة”.

ولكن.. وبعد تصحيح “سوء الفهم”؛ كيف يرى حمد علاقته الجديدة بالأمريكان؟

حمد لا يجد اقتباساً أفضل من كلام لرئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية السابق ويليام كراو، حيث قال: “جنيه بجنيه، إن البحرين كانت ولا تزال الصديق الأفضل لأميركا في المنطقة”.

المالُ حاضرٌ هنا. روائح المصالح “العفنة” هي التي تجمعهما، وليس حقوق الإنسان.

بهذا الكلام، انقلب حمد على نفسه ونظامه، وعلى آل سعود الذين سيجد منهم، بعد أسبوع أو أكثر، توبيخاً يناسبه، حينما يلتقي بهم في الرياض، وبحضور الرئيس الأمريكي أوباما الذي قال فيهم في صحيفة “اتلانتك”، ما لم يقله “مالك في الخمر”.

أمّا كيري.. فردَّ “الجنيهَ بالجنيه”، و”الخمرَ بالخمر”.

شكر حمد. وأكْثر النفاق في شكره. وخصّ وزير الخارجية ب”شريحةٍ” من هذا النفاق المشويّ.

ربّما قال كيري شيئاً “خفياً” لآل خليفة، ورمّزَ لذلك بعبارة “مواجهة التحديات” التي قالها لحمد هذا المساء، ولكنّ كيري حين يمتدح “قاتلا” في العلن، ويقول له بأنه “صادق” في الالتزام ب”التقدّم”، فإنّ كلّ شيءٍ يُصبح هباءاً منثوراً.

ربّما ظنّ كيري أنّ إطلاق سراح الناشطة زينب الخواجة “لدواعٍ إنسانيّة”؛ يمكن أن يُهدِّيء من روْعة النشطاء الدوليين الذين لاحقوه بدعوات ألا يكون “مسّاح أحذية” لآل خليفة.

ولكن السيدة خديجة الموسوي قطعت الطريق على أيّ كلام قد يُقال في حال إطلاق سراح ابنتها. فلا إنسانيّة لهؤلاء الذين قتلوا صبياً قبل أيام. ويهينون امرأة “طيبةً” بالحكم عليها 5 سنوات وتقييدها داخل السجن. ولا إنسانية في منتهكي الأعراض، ومعتقلي الرّجال، ومفرّقي الأزواج والآباء.. “إنسانيتكم نحذرها”، كما نحذر زياراتكم. وفي فليلتمان عبرةٌ لمنْ يعتبر..

 

  • كلمة حمد الخليفة والوزير كيري في لقائه اليوم الخميس، 7 أبريل: هنا

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى