المنامة

الشّهيد حسام الحدّاد: “سألبس السّواد في العيد حداداً على الشّهيد علي الشّيخ”

loc-m-1-1

البحرين اليوم – (خاص)

في 27 يونيو 1996 تفتّحت عينا حسام محمّد الحداد. في مدينة المحرّق نشأ وترعرع، وتلقّى التربية الدّينيّة وحبّ أهل البيت.
يقول أهله بأنّ حياته كانت مليئة بالمرح. “كان طيباً، حنونا، متمسكاً بصلاته، ودائم الحضور في المأتم”.
في مدرسة أبو فراس الحمداني بمدينة المحرّق، تلقّى الشهيد حسام تعليمه الأوّل. في السّنوات الابتدائيّة الأولى كان معروفاً بالهدوء، والنّشاط، والمواظبة على الدّراسة.
المرحُ والبراءة ميزتان على ملامحه، وفي حياته.
في مدرسة أبو العلاء المعرّي أكمل الشّهيد سنوات التّعليم الابتدائيّة. المعلّمون وزملاؤه يشهدون له بأنّه كان خلوقاً، هادئاً، وذكيّاً.
انضمّ إلى مدرسة طارق بن زياد الإعداديّة للبنين ليواصل تعليمه الإعدادي، حيث تخرّج منها، وقرّر الالتحاق بالمجال الصّناعي، على أمل أن يُحقّق أمنيته في أن يكون مهندس طيران، ويبني دولته التي يحلم بها.
المعهد الوحيد الذي يُقدِّم التعليم الصّناعي في المحرّق، كان معهد “خليفة”. دخله الشّهيد، وقطع السّنة الثانويّة الأولى، وكلّه حماس لإكمال تعليمه، وتحقيق الأمنية.

الصّلاة كانت لصيقة بحياته. قراءة القرآن يوميّاً جزءٌ من برنامجه الثّابت. أمّا دعاء النّدبة، فهو محرابه الذي لا يغادره أبداً. التحق بدورات دروس التّجويد والفقه في أحد المآتم الحسينيّة في المحرق. كان يُشارك في الفعاليّات خلال فترة الصّيف، وانضمّ للمعسكر الصيفي، ودرس دورات تعليمية في مجال اللّغة والحاسوب في أحد المعاهد. وللشّعر محاولات جرت بين يديّ الشّهيد.
هدوء الشّهيد وأخلاقه العالية، كانت رفقة بطولةٍ وشجاعةٍ قلّ نظيرها بين قرنائه.

الحدّاد: في العيد حدادٌ على الشهيد علي الشّيخ

يقول شقيقه: “في شهر رمضان كان يقول ﻷمي بأنه يريد ملابس لوفاة الإمام علي عليه السلام، وأنه لا يوجد عيد هذه السنة، ولن ننسى ما حصل في شهيد العيد “علي الشيخ” السنه الماضية، و(أنّ) على الكل أن يلبس الملابس السوداء حدادا”.
الشّهيد الحدّاد، لا يريد إلا حداداً في العيد على شهيد العيد، علي الشّيخ.
يضيف شقيقه “كان لا لا يريد ملابس للعيد، سوى بدلة سوداء اللون، وكان طول فترة شهر رمضان المبارك يُحدِّث منْ حوله بأنه سيكون معرس في يوم العيد بلبسه البدلة السوداء”.

حوار الشّهيد وأخته الصّغرى: افرحي.. بي شهيداً

قبيل استشهادة بيومين، كان الشّهيد الحداد جالساً مع أخته الصّغرى، وكانت أختهما الكبرى تسمع ما يدور بينهما.
قال لأخته الصّغرى: “لو اعتقلوني ماذا ستفعلين؟”.
– الأخت: سأبكي..
– الشهيد: وإذا رجعنا الدوار؟
– الاخت: سأفرح ..
– الشهيد: وإذا استشهدت، ورجعتوا الدّوار بعد استشهادي؟
– الأخت : سأبكي..
هنا ردّ الشّهيد على أخته قائلاً: “لا أنت قلت بأنكِ ستفرحين، فعليك أن تفرحي ولا تحزني ولا تبكي”.

يوم الجمعة، 18 أغسطس 2012م، حيث يوم القدس العالمي، وقبل يومٍ من عيد الفطر، شاء الرّب العظيم أن يرتفع الحدّاد شهيداً، إلى شهيد العيد علي الشّيخ.
آلة القتل الخليفيّة توجّهت إلى الشّهيد الحدّاد وهو في عمر الزّهور (16 عاماً). قوّات النّظام أطلقت قذيفتين من سلاح الشّوزن الانشطاري، ومن مسافةٍ قريبة، إلى الشّهيد. واعتدى 8 من القوّات والميليشا على جسده المنهك بالجراح، وبكلّ وحشيّة، إلى أن فاضت روحه إلى المنتقم الجبّار.

ارتفع نداء التّشييع، يومها، بدلاً من نداء العيد، ومعه سيْلٌ من الهتافات التي لن تنقطع إلى حين يتحقّق حلم الشهيد الحداد ببناء دولة عادلة، وبالقصاص من القتلة، الكبار قبل الصّغار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى