تقارير

جهاد الخازن: تحليل في أدوات “المراهق الثمانيني” وهو يرتزق من دماء البحرانيين

 

البحرين اليوم – (خاص)

لا يُبدي صحافيون يحترمون أنفسَهم الاستغرابَ من الحجم الباهت، وغير المنقطع، من “الارتزاق المراهق” الذي يمارسه الصحافي جهاد الخازن كلّما تعلق الأمر بالبحرين. فالرجل (مواليد رام الله ١٩٣٩م) لا يكفّ عن الاستناد على معجمه البذيء الذي تلقّاه، منذ المراهقة المبكرة، حينما كان يُزاحم الرّكبَ المزدحمة على عتبات الأمراء الجهلة. لذلك، كان من الطبيعي أن ينعت الخازن – وهو الذي لا يملّ من تذكيرنا بتاريخه الصّحافي العريق – المعارضةَ البحرانية بذات الأوصاف التي يتداولها أبشعُ رؤوس القتل في البحرين: رؤوس القصور، ورؤوس التعذيب على حدّ سواء. بالنسبة للخازن، فإنّ “العَمالة” طبع حاضر في المعارضة، وهو يقول ذلك دون تردُّد أو شكّ، فهذه بالنسبة له حقيقة تُشبه – في وقاحتها الكاملة – الحقيقة التي لا يتزحزح عنها الخازن بشأن طهارة آل خليفة وقُربهم من منزلة النقاء المطلق!

في كلّ مرّة يكتب الخازن عن البحرين؛ فإنّه يكرّر/ يرتكب المفردات والجمل والثيمات التالية:

١- وجوده القديم والمتواصل في البحرين، ومعرفته بها منذ سنّ المراهقة.

٢- المعارضة في البحرين عملية للخارج، وخاسرة في كلّ شيء.

٣- النظام في البحرين كريم وله الحقّ في كلّ شيء، وفي شيوخه خير وإنسانية عظيمة.

وعبر هذا الخليط الفج؛ يقع الخازن في خطأ تلو الآخر، وعلى نحو متكرّر، وفي ذات الوقت الذي لا “يخجل” من القول بأنه يعرف ما يجري في البحرين أكثر من “المنظمات الحقوقية ومراكز الأبحاث”، بل أكثر من البحرانيين والمعارضين المحليين أنفسهم، ويزيد على ذلك بتصنيفهم، وتوصيفهم، وتهديدهم بقتل لا يتوقف. هذه العَتبة تختصر طبيعة الكتابة المراهِقة التي يمارسها “أمبراطور” الصحافة العربية (كما يريد أن يكذب علينا بعض هواة التصنيف)، فهذا الذي يقول بأنه “العارف الأول” بأمر البحرين وخفاياها؛ لا “يخجل” – مرّة أخرى – في القول بأن مصدر معارفه هو قصور آل خليفة، ومن تزاحمه على الجلاّدين. هذا الطّبع شكّل في الرجل – الذي يتزاحم على باب الثمانين من العُمر؛ أسوأ ما يَعْلَق في المرء حينما يظلّ حاملا في داخله سيئات مراهقته الأولى. فهو يجرؤ على قوْل أشياءٍ لا يفعلها منْ هم أجدر بذلك. فلا أحد، مثلا، يستطيع أن يقول بأنه يعرف ما يجري في البحرين، ولا أن يُصدِر حكماً “صلبا” بشأن ما يجري فيها منذ العام ٢٠١١م، بما في ذلك أقطاب المعارضة المحلية الذين لا يملكون إلا أن يعبّروا عن مطالبهم، ورؤيتهم لطبيعة النظام الحاكم والعوامل المعقدة الذي تدير الوضع الداخلي. إلا أن “المراهق” يتفجّر بالإدعاء المطلق، تزامناً مع طبْع آخر يبتلي به المراهقون في أوّل سنين عمرهم، وهو طبْع إنكار الواقع، والتحايل عليه، ومحاولة التشويش عليه أو التستّر عليه بقدر الإمكان، وهو ما يُفسّر كذلك الوقوع المتكرر في أخطاءٍ واضحة وفادحة. ومن المعروف، في السيكولوجيا وطبائع النفوس، أن الإدعاء بالأعلمية وبمعيّة الإنكار المتزمت؛ هو من لوازم الإصابة بعاهات نفسيّة، وتُصبح أقرب إلى الخلل العقلي كلّما كانت أشدّ عنفاً وكلما أصبحت ملازمة للسلوك الخارجي وكثيرة الوقوع. لذلك، لا عجب أن يكرّر علينا الخازن تاريخه المراهق في البحرين، مصحوباً بإدّعاءاته المنحازة للنظام، وتكرار الأخطاء المُنكرَات من غير أن يجد طاقة ذهنية أو انتباهة عقلية لها، والمبادرة لتصحيحها.

في المقال الذي نشره الخازن اليوم السبت، ٢٧ مايو ٢٠١٧م، في صحيفة آل سعود (الحياة)، يقدّم بعضَ الشواهد والأمثلة على هذا النموذج المراهق الذي لا يكفّ عن تكرار أفعال الارتزاق الوقح.

١

من العنوان؛ يستعمل الخازن العبارةَ التي يستعيرها من مجلس خليفة سلمان وغُرف “الإخوان” الذين يتواصل معهم منذ أسبوعين، كما يقول، بشأن البحرين. ومن المعروف أن البحرانيين باتوا يستعملون لفظ “الإخوان” للإشارة إلى المرتزقة القتلة منذ أن استعمله وزير الداخلية الخليفية (أو وزير الإرهاب كما يحلو للمعارضين وصفه) وهو يتحدث في أكتوبر الماضي عن قواته المليئة بـ”الإيمان واحترام حقوق الإنسان”. عنوان المقال يقول: “البحرين صامدة أمام عملاء الخارج”. ليس هنا حاجة كبيرة للاستدلال على أن هذا العنوان هو نسخة طبق الأصل من بيانات وزارة الداخلية، ومن الإعلام الرسمي المبتذل الذي يُعجَب به الخازن. وفي هذا العنوان أمران من سمات الخازن التي تطبّع بها بسبب لزوم خدمته للحكّام وطاعته للأمراء القتلة. الأمر الأول هو المطابقة بين البحرين والنظام الحاكم (الدولة/ الوطن – السلطة/القبيلة)، والثاني هو تحوير ما يجري في الداخل من ظلامات وانتهاكات ونقله إلى الخارج من خلال الحديث عن وجود عمالة داخلية للخارج.

٢

في السطر الأول من المقال تظهر علامات الإشكال النفساني الذي يُعانيه الخازن: المراهقة الملازِمة، وما تدرُّه – بسبب التعلُّق بأوهامها وفبركاتها وفضائحها – من صفات مرضيّة: الإدّعائية المفرطة. يمكن التأمُّل في الفقرة المقتبسة من المقال لاكتشاف بعض الأشياء المُرَّة التي يتورّط فيها المرء حينما يركبه إدّعاء المعرفة التي لا يُجاريها أحد. مثل هذه المعرفة – وهنا يتقطّر أوّلُ الإنكار ولعبة اختراع الحقيقة الموهومة – تُؤخذ من القصور (ولي العهد والوزراء، و”الأصدقاء”). ومن هذه المصادر يجمع الصحافي العتيد “معلومات” لا تعرفها لا منظماتُ حقوق الإنسان ولا الأحزاب السياسية. بجلسةٍ عاجلة خلال معالجة نفسيّة سريعة؛ يمكن اكتشاف أن هذه المنظمات والأحزاب ليست جاهلة بـ”المعلومات” التي يستقيها الخازن من الأمراء والأصدقاء، ولكنها تجادل فيها وترفضها، وتعرض في مقابلها حقائق ومعلومات متعارضة. لكن المبتلين بالمراهقة المتأخرة لا يجيدون مثل هذه المفاصلة الذهنية الدقيقة، ويُسارعون بفعل “غطرسة الولاء المغروس في اللا وعي منذ المراهقة”؛ إلى الوقوع بمثل هذا الخلط الذهني، والذي يجلب معه تراكيب أخرى من الخط اللغوي، والخطأ المعرفي، وبما لا يُحصى.

٣

ليس إضاعةً للوقت أن يُحلّل المعنيّون بشأن البحرين؛ مقالَ الخازن. فهو اختزال آخر لطبيعة المشكلة التي تواجه ملف الدعم والمساندة والتضامن مع ثورة البحرين، وخاصة من جانب العالم العربي وإعلامه الذي يُعاني – في معظمه – مما يُعانيه الخازن وأشباهه. بسبب المقدمات المذكورة أعلاه، فلا غرابة من ارتكاب أكثر الأخطاء افتضاحاً. فالمعارضة، يقول الخازن، سقطت في البرلمان، ويُتبِع هذا الحكم “العمومي والخمبولي” بالقول أن “أوامر أتتها من الخارج” للانسحاب من البرلمان. يمكن المجادلة في “الهواء” حول هذا القول الذي لا يجزم به إلا مراهق مليء بالعناد، ولكن من العسير ذلك في الحكم الآخر الذي يُسارع الخازن لرميه في الفقرة الأخرى المقتبسة، حيث يُخبرنا – بحسب مصادره المعروفة طبعاً – أن المعارضة “سقطت” في الشارع – لماذا؟ يجيب “حيث السيطرة للحكومة، لا لأصحاب الولاء الخارجي بوقاحةٍ تصل إلى حدّ إعلان خيانة الوطن”. ليس هناك موالٍ، منذ ١٤ فبراير، أمكنه أن يجزم بأن “الحكومة” تسيطر على الشارع وولائه. ولكن الموالي المراهق لا يتردّد في فعل ذلك.

٤

لاحظوا هذه الفقرة “النموذجية”. لا يخجل الخازن، وخلافاً لأي صحافي مبتديء، في تشرُّب ما يأخذه من “المسؤولين” وتنقله إليه السلطاتُ؛ ليبني أحكامه، ومواقفه، وأوصافه الحادة. هو يفعل ذلك من غير أن يُجادِل – ولو قليلاً وللتشبُّه بأيّ صحافي محترم – في تفصيل هنا أو في عبارة هناك. هو يأخذ كلّ ما يسمعه من “مصادره” الرسمية وخصوصاً من “الإخوان”، ويكتبها في صحافة آل سعود مرة واحدةً بعد أن يُعمَّدها بالحقيقة المطلقة.

٥

لهذا السبب، لا غرابة أن يقع الخازن في الأخطاء التي لا يفعلها “المحرر الأمني” في صحف آل خليفة. في مقالاته المراهقة السابقة عن البحرين؛ كان يُكرِّر الخازن تسمية الشيخ عيسى قاسم، باسم “علي قاسم”، خالطاً بين الشيخ علي سلمان والشيخ قاسم. واصلَ هذا الخطأ أكثر من مرة من غير وعي رغم تنبيهات كثيرة. في الفقرة المقتبسة هنا؛ مثال آخر على هذه الخُصلة المرضيّة للكتّاب المراهقين. يقول الخازن “أخشى إذا استمر التحريض أن يُجرّد عيسى قاسم من جنسيته البحرينية ويُطرد من البلد”. لم ينتبه الذهن المشغول بالارتزاق أنّ منْ يدفع له أسقطَ الجنسية عن الشيخ قاسم منذ يونيو من العام ٢٠١٦م، وأن ذلك كان بداية الحكاية. ولكن، لا عتب على منْ يفقد اتزانه وهو يُبحر في العُمر تحت تأثير مراهقة منحوسة بالارتزاق غير المنقطع.

٦

في ختام مقال المراهق الثمانيني؛ يتجمّع كلُّ ما يمكن اعتباره شوائب الأزمة النفسية والذهنية للخازن. يتمنى الرّجل أن يعود السلم الأهلي إلى البحرين، ولكنّه يُلحِق ذلك بحقيقة خليفية تقول بأن “بعض” – لاحظوا “بعض” وليس أكثر – قيادات “الشيعة” – لاحظوا الشيعة، وليس المعارضة – “وطنيّ وليس عميلاً لأحد”. هذا الوضوح في استنتساخ ما يقوله “الراعي”؛ ليس عيباً بالنسبة للمراهق الذي لا يعرف ما يدور حوله، ولا يرى إلا ما يُضخّ في دماغه العجوز. ولذلك يردف في القول بأن “المشكلة ليست مع النظام أو غيره، وإنما مع قيادات معارضة عميلة”. هكذا، بلا استدراك مقتضب أو توضيح ترقيعي أو شيء من الجُمل التي تُتيح تجميل وقاحةٍ من النادر أن يفعلها أحدٌ يكتب لعموم الناس. ليس هذا فحسب، فالكاتب الذي يتمنّى عودة السلم الأهلي للبحرين؛ يختتم المقالَ بارتداء البدلة العسكرية للمرتزق، ويحذّر “المعارضة العميلة” بأن السعودية والإمارات التي أرسلت قواتهما لقتل المواطنين في ٢٠١١م؛ “سترسلان قواتهما مرة أخرى إذا احتاجت البحرين”. على هذا النحو؛ يتطابق الكاتبُ مع القاتل، ويختلط القلمُ المرتزق مع الرصاص الوحشي. ليس هناك من سببٍ لذلك أو تفسير له إلا التلبّس الذميم، والدائم، بطباع المراهقة غير السويّة، والإصرار عليها سنة بعد أخرى.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى