حكايات الضحايا

فارس الدوار الذي تواصل مع أبيه المعتقل عبر قضبان الزنزانة

IMG-20150305-WA0026
من المنامة-البحرين اليوم:

فارس الدوار، لقب أطلق على الناشطين البحرانيين الذين كانوا يتوجهون نحو دوار اللؤلؤة، حاملين علم البحرين، وذلك عند اندلاع الثورة البحرانية في فبراير 2011.

وكما هي عادة الفرسان دوما الذين ينزلون إلى ميادين الوغى، فإن قوى الحقد والغدر تلاحقهم، وتنقضّ عليهم في عتمة الليل، لأنها لا تملك شجاعة المواجهة في الميادين.

اعتقلوه ثلاث مرات في عام الثورة، ثم أطلقوا سراحه، ليعودوا إلى اعتقاله مرة أخرى في شهر فبراير من العام 2014. وكانت التهم جاهزة بانتظاره: التجمهر والمشاركة في أعمال شغب.

غير أن السلطات عادت وأطلقت سراحه مرة أخرى، لتعود وتعتقله لآخر مرة بعد ثلاثة أسابيع، ولكنها عقدت العزم هذه المرة على إبقائه حبيس جدران السجن لمدة طويلة.

إنه مهدي محبوب عباس، ذو الإثنين وعشرين عاما من سكنة العاصمة المنامة.

تعرّض مهدي للتعذيب الوحشي في القضيبية، بعد ورود اعترافات عليه من معتقل آخر أُجبر على الإدلاء بها تحت وطاة التعذيب الذي تشتهر به معتقلات البحرين، سيئة الصيت.

أُجبر مهدي على الإعتراف بمهاجمته لدورية في المنامة، وفي التورط فيما عُرف بقضية الهجوم على السكرتارية. كما وُجهت له أربع تهم أخرى.

أصدرت المحاكم الخليفية حكما عليه بالسجن لمدة15 عاما في أحد القضايا، وجرى تخفيضها إلى عشر سنوات فيما بعد، فيما حكمت عليه بالسجن لمدة ستة شهور في قضية تجمهر، ولازالت المحاكم تنظر في تهمة ثالثة.

يصفه أحد أصدقائه الذي تحدّث ل(البحرين اليوم) بأنه “حذق وذكي ومنظم”، وقال بأنه “ترعرع في ظل عائلة عُرفت بمقارعتها للظلم والطغيان”.

والده محبوب عباس؛ كان ممّن شارك في انتفاضة التسعينات، وأُعتقل خلالها مع عمه في واحدة من أكبر القضايا حينها. وأما الشهيد كريم فخراوي فهو ابن عمة والده.

أعتقل والده في العام 2011، وتم الحكم عليه بالسجن لمدة 6 شهور ثم أطلق سراحه، ثم ظل مطاردا لفترة طويلة حتى تم اعتقاله في فبراير من العام الماضي، وبعد الاعتقال الرابع لإبنه.

تعرض إلى تعذيب وحشي في مبنى التحقيقات الجنائية، ثم نُقل إلى سجن الحوض الجاف، وُوضع في عنبر رقم 3 فيما كان ابنه مهدي معتقلا في عنبر رقم 2 الخاص بمعتقلي القضيبية.

كان السجن محل التواصل بين الأب وابنه، إلا أن وضعهم في عنبرين مختلفين صعّب عليهم اللقاء، ولم يتمكنا من تبادل الكلمات، إلا من وراء القضبان، وبصوت عال.

اتهمت السلطات والده بتفجير سيارة عند المرفأ المالي، إلا أنه وتحت وطأة التعذيب؛ اعترف بالتجمهر وأعمال “الشغب”، فقضت عليه المحكمة بالسجن لمدة 6 شهور، وجرى نقله إلى سجن جو لقضاء محكوميته، وبعد انتهاء محكوميته أطلق سراحه في العام الماضي.

ولم تكد تمضي سوى مدة وجيزة، حتى وصلته احضارية تطالبه بالمثول للتحقيقات، وحينها رفض أن يُسلّم نفسه لقمة سائغة للخليفيين الذين سيذيقوه الويلات في معتقلاتهم الرهيبة، كما هو المعتاد دائماً، حيث عُرفت “المنامة” بلقب عاصمة التعذيب. آثر أن يظل مطاردا، يتنقل من بيت لآخر، وأن ينام في الطرقات على أن يسلم نفسه. كانت بيوت البحرانيين مشرعة أمامه طوال ثمانية شهور من المطاردة.

هاجموا منزل والده وأخوته لكنهم لم يعثروا عليه، وحينها لم يظل له مكان يلجأ إليه، سوى سطوح بعض البنايات التي يسكنها عاملون أجانب أو في الطرقات، حتى تعب، فقرر الذهاب إلى بيت أمه ليُسلّم عليها. إلا أن مرتزقة آل خليفة كانوا يتربصون به، فألقوا القبض عليه حال خروجه من المنزل، وذلك في يوم 16 فبراير من هذا العام.

تعرض إلى تعذيب وحشي، ومنذ اعتقاله، ولفقوا ضده تهمة كاذبة، وهي حرق شرطي بالمولوتوف.

لم يدعوه ينام، وكانت وجبات التعذيب تتوالى، ثم تم اعتقال ابن اخيه علي حسين عباس. يعيش محبوب عباس ظروفا سيئة اليوم في المعتقل، وترفض السلطات ادخال ملابس له، فضلا عن حرمانه من العلاج.

عائلة محبوب عباس المناضلة تقدم الدليل القاطع على أن البحرانيين يتوارثون الثورة جيلا من بعد الجيل، وبأنهم مصممون على تحقيق أهداف هذا الشعب في الحرية والعيش الكريم، والتخلص من نير الظلم والعدوان، ومهما عظمت التضحيات التي ترخص أمام تحرير الوطن من العبودية والطغيان.

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى