إقتصادتقارير

تقرير: “سعودي أوجيه”.. بين الإفلاس والقرار المجمّد لآل سعود بإنقاذها

Outgoing Lebanese Prime Minister Saad Hariri takes off his jacket as he addresses the crowds in Beirut's Martyrs' Square during a mass rally organised by 14 of March movement on March 13, 2011, to demand the end of "the dictatorship of arms," a reference to the arsenal of the powerful Hezbollah party and to celebrate the anniversary of the 'Cedar Revolution' which saw the departure of Syrian forces in lebanon. AFP PHOTO/ANWAR AMRO (Photo credit should read ANWAR AMRO/AFP/Getty Images)
سعد الحريري، مالك “سعودي أوجيه”، لبناني يحمل جنسية سعودية

البحرين اليوم – (خاص، فرانس برس)

 

يعاني روبرت كغيره من آلاف الموظفين في شركة “سعودي اوجيه” المملوكة من رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري، من توقفها منذ أشهر عن دفع الرواتب، ما يمنعه من تسديد الأقساط المدرسية أو تجديد إقامته.

ويقول روبرت، وهو اسم مستعار، وغيره من المطلعين على وضع الشركة العملاقة العاملة في مجال البناء، إن صعوباتها تعود بشكل أساسي إلى تأخر السلطات السعودية في سداد مستحقاتها خلال العامين الماضيين، تزامنا مع انخفاض أسعار النفط الذي انعكس سلبا على إيرادات الحكومة السعودية.
ويقول روبرت الذي لم يتقاض راتبه منذ ستة أشهر، لوكالة فرانس برس “لم أعد أملك المال (…) الأمر صعب”.

ويوضح الموظف الذي أمضى أعواما طويلة في الشركة، إنه “لا يملك خيار” الانتقال إلى مؤسسة أخرى، مشيرا إلى أن “سعودي اوجيه” وعدت في رسالة إلى الموظفين، بعودة تسديد الأجور نهاية مارس الجاري.

وفي حين أثّر تراجع الإيرادات النفطية على الأوضاع المالية لشركات عدة تعتمد بشكل كبير على مستحقات حكومية، إلا أن مطلعين على وضع “سعودي اوجيه” يقولون إن مشاكلها بدأت منذ أعوام عدة.

ويقول موظف سابق في الشركة لفرانس برس “حتى عندما كنت أعمل فيها، كان ثمة تأخر في دفع الرواتب للموظفين المحليين”.
يضيف “يبدو أن الوضع بات أسوأ” في الشركة التي توظف زهاء 50 ألف شخص من جنسيات مختلفة، بينها اللبنانية والسعودية والفرنسية.

مشاكل إدارية ومالية

 

ويوضح مصدر متابع لملف “سعودي اوجيه” أن وضعها “ميؤوس منه”، مشيرا إلى أن مئات العائلات تواجه المصير نفسه كروبرت.
ويقول “لا يمكنهم دفع تذاكر السفر” إلى بلدانهم، أو تحويل الأموال إلى بعض أفراد عائلاتهم المقيمين في بلدهم الأم.

وبحسب المصدر، فإن سوء الإدارة “هو أحد المشكلات الأساسية” في الشركة، وتضاعف تأثيرها مع انخفاض الإيرادات النفطية السعودية التي تسببت بعجز قياسي بلغ 87 مليار دولار في موازنة السعودية لعام 2015.

ودفع وضع الشركة السفارة الفرنسية القلقة على وضع الموظفين الفرنسيين، لتوجيه رسالتين لإدارتها التي وعدت بسداد المستحقات قريبا.

وفي وقت سابق هذا الشهر، أفادت صحيفة “عكاظ” السعودية أن وزارة العمل اتخذت إجراءات “لمحاسبة” الشركة، من ضمنها تشكيل لجنة للنظر في القضية وقطع خدمات عنها، مشيرة بحسب مصدر في الوزارة، إلى أن الشركة وعدت بدفع كل الرواتب المتأخرة على دفعات.

وسأل المصدر المتابع “هل تملك الشركة المصادر للإيفاء بوعودها؟”.

ويشير رجل أعمال لبناني في السعودية إلى أن مالية الشركة “كانت تُدار بشكل سيىء منذ زمن طويل”، معتبرا أن وضعها الراهن يطرح سؤالين “هل تستمر المصارف السعودية في تمويل سعودي اوجيه، وثانيا، هل ستنجح عائلة الحريري في تأمين مستمثر جديد مستعد لضخ الأموال؟”.

وأضاف أنه في خلاف ذلك فإن “الشركة تواجه الإفلاس”.

وأسس الشركة نهاية السبعينات من القرن الماضي رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، والد سعد، والذي كان مقربا من العائلة المالكة في السعودية خصوصا الملك الأسبق فهد بن عبد العزيز.

وبعد وفاة الحريري في تفجير استهدف موكبه بوسط بيروت في فبراير 2005، تولى نجله سعد وراثة دوره السياسي.

ويعد سعد الحريري أبرز زعماء السنة في لبنان الموالين لآل سعود، ومن أقرب السياسيين اللبنانيين للسعودية.

وتأتي مشاكل “سعودي اوجيه” في ظل توتر سياسي بين الرياض وبيروت على خلفية مواقف لحزب الله المعارضة للمشروع السعودي في المنطقة.

وأعلنت الرياض الشهر الماضي وقف مساعدات عسكرية كانت مخصصة للجيش وقوى الأمن اللبنانية، على خلفية مواقف اتخذها لبنان في سياق التجاذب بين السعودية وإيران. كما طلبت من رعاياها مغادرة لبنان وعدم السفر اليه، ولوحت بترحيل كل منْ يثبت تأييده للحزب.
ويرى مصرفي لبناني أنه “في حال أثبت الحريري أنه لا يزال ذا فائدة (سياسيا) فالسعوديون قد يساعدونه”، وإلا “لن يمدوا يد العون إليه”.

ولم تنجح محاولات فرانس برس في الحصول على تعليق من متحدث باسم الشركة التي أنجزت مشاريع ضخمة في الرياض، منها فندق “ريتز كارلتون” الفخم.

ومن ضمن مشاريعها الجارية حاليا، بحسب الموقع الإلكتروني للشركة، فندقا فخما وبرجا تجاريا في “مركز الملك عبدالله المالي” بالرياض.

ويمكن رؤية رافعات متوقفة عن العمل في أكثر من عشرين مبنى قيد الإنشاء في هذا المركز الواقع بشمال الرياض.

ويوضح روبرت أن مشاريع الشركة في المركز المالي هي من ضمن الإنشاءات المجمدة حاليا، مؤكدا في الوقت نفسه عدم إلغاء أي مشروع.

وفي المركز، مشاريع متوقفة أيضا لمجموعة بن لادن السعودية العملاقة، التي “تواجه مشاكل أيضا” بحسب أحد المتعاقدين في مجال البناء.

وكان الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز علّق منح المجموعة مشاريع عامة جديدة بعد تحطم إحدى رافعاتها في الحرم المكي في سبتمبر الماضي، ما أدى إلى مقتل 109 أشخاص على الأقل.

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى