ساهر عريبيمقالات

الإصلاح في العراق.. بين إرادة الشعب وممانعة الكتل السياسية

ساهر العريبي إعلامي-لندن
ساهر العريبي – إعلامي عربي -لندن

 

البحرين اليوم – (خاص)
ازدادت حدّة المطالبات الشعبية لإصلاح العملية السياسية الجارية في العراق اليوم.
تركّز تلك المطالب على إنهاء سياسة المحاصصة الطائفية والعرقية في البلاد، والحد من الفساد الذي ينخر مؤسسات الدولة العراقية.
وأطلق رئيس الوزراء العراقي الحالي، الدكتور حيدر العبادي، ومنذ تسلمه لمنصبه؛ وعدا للشعب العراقي بتحقيق إصلاحات، ومحاربة “حيتان” الفساد في البلاد.
وقد وقفت المرجعية الدينية في النجف الأشرف، ممثلة بآية الله العظمى السيد علي السيستاني، بجانبه وحثّته على المضي بالإصلاحات، وظهر ذلك الدعم جليّا في خطب الجمعه التي يلقيها معتمدو المرجعية في مدينة كربلاء، والتي تعبّر عن وجهة نظر المرجعية.
لكن العبادي وبعد مرور قرابة الثمانية عشر شهرا لتوليه لمنصبه؛ فشل فشلا ذريعا في تحقيق إصلاحات حقيقية، وكل ما أنجزه هو إلغاء بعض المناصب الحكومية، وكان أبرزها نواب رئيس الجمهورية ونواب رئيس الوزراء.
إلا أن تلك الإجراءات لم تكن كافية لتجاوز الأزمة الإقتصادية التي تمر بها البلاد جرّاء انخفاض أسعار النفط العالمية. ولذلك؛ فقد تزايدت الضغوط على رئيس الوزراء للقيام بإصلاحات حقيقية. إلا ان رئيس الوزراء المحكوم بالكتل السياسية فشل على هذا الصعيد، وهو الأمر الذي أصاب المرجعية الدينية بخيبة أمل؛ دعتها إلى إلغاء الخطبة السياسية وإعلان إستيائها من تلكؤ العبادي في تحقيق إصلاحات ملموسة.
أثار قرار المرجعية هذا غضب العديد من العراقيين الذين حمّلوا الحكومة الحالية مسؤولية الفشل، وسبق ذلك انطلاق تظاهرات شعبية عارمة تطالب بالإصلاح وتحسين الخدمات، وحينها دخل زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر على الخط، وأوعز لأنصاره بتنظيم احتجاجات في ساحة التحرير ببغداد، وأمهل العبادي في شهر مارس مدة 45 يوما لإجراء تغيير حكومي يتم فيه تعيين وزراء “تكنوقراط” بدلا من الوزراء الحاليين الذي يمثلون الكتل السياسية المختلفة، وهدد باقتحام المنطقة الخضراء ما لم يتم ذلك (وهو ما تمّ اليوم السبت، 30 أبريل). وقد فعل ذلك بعد انتهاء المدة، وبعد أن اعتصم سابقا في المنطقة نفسها، حيث لم يخرج حينها منها إلا بعد أن أعلن العبادي استكمال الكابينة الجديدة.
وهكذا دخل عامل الضغط الشعبي في المعادلة السياسية في البلاد ولأول مرة! وشكّل تهديد المتظاهرين باقتحام المنطقة الخضراء عاملا أساسيا في تقديم رئيس الوزراء العراقي لكابينة وزارية جديدة من أصحاب الكفاءات ومن المستقلين. إلا أن عددا من النواب العراقيين عرقلوا عملية التصويت عل كابينة العبادي الجديدة، وعقدوا جلسة أقالوا خلالها رئيس البرلمان ونائبيه.
واصل هؤلاء النواب اعتصامهم داخل البرلمان، ومنعوا دخول الهيئة المقالة إليه، إلا أن ما لم يكن في الحسبان هو الأمر الذي أصدره السيد مقتدى الصدر لنواب كتلة الأحرار بالإنسحاب من الإعتصام، وهو الأمر الذي مهد الطريق لعقد جلسة يوم الثلاثاء الماضي برئاسة سليم الجبوري، وتم خلالها التصويت على عدد من وزراء الكابينة الجديدة، على أن يُستكمل التصويت اليوم السبت.
الأمر اللافت في كل هذا الحراك هو عدم رغبة جميع الكتل السياسية العراقية في التخلي عن مواقعها في الحكومة وتولي وزراء تكنوقراط. ولذلك؛ فإن الكتل السياسية ظلت تماطل، وتحاول الإلتفاف حول مشروع حكومة التكنوقراط، وهو ما ظهر جليا خلال جلسة يوم الثلاثاء الماضي.
وقد لاحظ النائب عن كتلة الأحرار، حاكم الزاملي، أن هناك تسويفاً في التصويت على الوزراء الجدد، فما كان منه إلا ان حذّر رئيس البرلمان من مغبة عدم التصويت مذكّرا إياه بمئات الآلاف من المتظاهرين الغاضبين الواقفين على أبواب المنطقة الخضراء والذين ينتظرون إشارة من زعيمهم الصدر لإقتحامها في حال عدم التصويت على الحكومة الجديدة. وهو ما حصل بالفعل اليوم.
الكتل السياسية أرْغمت، وتحت وطأة الضغط الشعبي، على التصويت، وبانتظار استكمال التصويت على الحكومة اليوم السبت، وعلى أنغام أصوات الجماهير المليونية التي تعتصم أمام ابواب المنطقة الخضراء اليوم.
تجربة أثبتت قوة الشارع العراقي المطالب بالإصلاح والذي حقّق نصرا جليا على كتل سياسية فشلت في إدارة البلاد طوال السنوات الماضية. نصر لا يبدو مكتملا ما لم تتبعه إجراءات أخرى، ألا وهي تعيين رؤساء جدد للهيئات المستقلة، وتغيير واسع في الدرجات الخاصة، وأخيرا محاكمة “حيتان” الفساد الذي عبثوا بمقدرات الدولة العراقية طوال السنوات الماضية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى