ساهر عريبيمقالات

بسيوني يجهض مشروع “وايدن روبيو”

ساهر العريبي إعلامي-لندن
ساهر العريبي
إعلامي-لندن
قدّم الحزبان الديمقراطي والجمهوري الأمريكيين, مشروع قرار الى مجلس الشيوخ , من شأنه إعادة الحظر على بعض مبيعات الأسلحة الأمريكية الى البحرين. المشروع الذي قدّمه عضوا مجلس الشيوخ , رون وايدن(ديمقراطي) وماركو روبيو(جمهوري) يربط إنهاء الحظر ب”تنفيذ البحرين جميع التوصيات 26 للجنة المستقلة لتقصي الحقائق” كما ورد في المشروع الذي قدّمه النائبان الى الكونغرس في شهر أغسطس من العام الماضي.
وينقض مشروع القرار هذا, قراراً أصدرته إدارة الرئيس الأمريكي أوباما في شهر يونيو الماضي ورفعت بموجبه حظرا عن بيع الأسلحة الى قوة دفاع البحرين والحرس الوطني. وهو الحظر الذي فرضته الإدارة  بعد إندلاع ثورة الرابع عشر من فبراير 2011. ووفقا لهذا التشريع المقترح؛ فإن رفع الحظر المفروض على هذه الأسلحة “منوط بشهادة من وزير الخارجية الأمريكية بأن حكومة البحرين نفذت بالكامل جميع توصيات اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق” .
وكان اللافت في الأمر ان وزارة الخارجية الأمريكية برّرت قرار رفع الحظر تحت ذريعة أن البحرين “حققت تقدما ملموسا في مجال حقوق الإنسان والمصالحة”! في وقت أكد فيه  تقرير وزارة الخارجية  الأمريكية عام 2013، على أن البحرين نفّذت خمسة  توصيات فقط من توصيات لجنة بسيوني. وأكّدت وزارة الخارجية الامريكية أيضا في تقريرها لعام 2014 حول حقوق الإنسان في البحرين أن “الحكومة فشلت في معالجة العديد من الموضوعات التي ذكرتها لجنة تقصي الحقائق، بما في ذلك المسائل المتعلقة بالتعذيب وتجريم حرية التعبير”.
واليوم وبعد ان تدهورت اوضاع حقوق الإنسان في البحرين بشكل متسارع, إذ يقبع اليوم ثلاثة من قادة الجمعيات السياسية داخل السجن وتتزايد ممارسات التعذيب في السجون, وإسقاط الجنسية عن المعارضين, ومع إجماع من قبل المنظمات الحقوقية الدولية على عدم تنفيذ السلطات لتوصيات لجنة بسيوني, يأتي السيد بسيوني مدّعيا ان البحرين حققت اهداف جميع توصيات اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق!
تصريح اثار إستغراب المراقبين والحقوقيين الدوليين, من حيث توقيته ومحتواه الذي يتناقض مع ما يجري على الأرض في البحرين من إنتهاكات. وهو الأمر الذي يثير أسئلة مشروعة حول دوافع إطلاقه. لاشك أن أهم تداعيات هذه الشهادة هي إجهاض مشروع “وايدن روبيو” لإعادة حظر الأسلحة الى البحرين.
فالمشروع ربط رفع الحظر بشهادة من جون كيري بتنفيذ البحرين لتلك التوصيات, ولاشك ان بسيوني عبّد الطريق أمام كيري للإدلاء بشهادته في هذا الشأن. ولكن سؤالا يطرح نفسه وهو هل ان كيري سيغض الطرف عن تقييم وزارته لأوضاع حقوق الإنسان في البحرين, ويتحول الى ببغاء لترديد مزاعم بسيوني؟ يبدو ان ذلك محتملا, لإن ماكينة السلاح الأمريكية تبحث عن أي عذر لإستئناف صادراتها, ولو كان عذرا واهيا كذلك الذي استشهدت به وزارة الخارجية لرفع الحظر وهو إطلاق سراح ابراهيم شريف قبل عدة أشهر من إنتهاء محكوميته, مع انه أعيد اعتقاله لاحقا.
فكيف إذا كان العذر اليوم شهادة من رئيس اللجنة التي أصدرت التوصيات البروفيسور محمود شريف بسيوني؟ لقد اجهض بسيوني بتصريحه هذا مشروع “وايدن روبيو” لحظر صادرات السلاح الى البحرين!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى