أبو حسن الكرزكانيمقالات

لمن لا يعرف الشيخ زهير عاشور

أبو حسن الكرزكاني - ناشط اجتماعي - البحرين
أبو حسن الكرزكاني – ناشط اجتماعي – البحرين

البحرين اليوم(خاص)

رجل افتقده احباءه ثلاث سنين.  غيب عمدا خلف القضبان.. وابعد عن كل من عرفه.. وابتلى في سن صغيرة فقط وفقط لانه آمن بمبدأ التغيير في سبيل الله..

تطل علينا الذكرى الثالثة لاعتقال الشيخ زهير جاسم عاشور الذي اعتقله النظام في 18 يونيو 2013، اعتقل لانه آمن بوجوب ان يحقق هذا الشعب مصيره وضحى بما آمن به..

هو رجل لم يرضى الا ان يعيش حرا حتى لو حكم عليه هذا السلطان الجائر بالحبس وتلفيق التهم.. فهو حر لعزته ومروءته وشجاعته الذي افتقدها كثير من الناس..

ولد شيخ زهير في سنة 1981 وهو متزوج واب لثلاثة اولاد مؤمل وسارة وعلي الذي فتح عينيه على هذه الدنيا وابوه قد قيد بالسلالسل واتخذ السجن عزة وجلالا ليردد ما كان النبي يوسف ع  يردده “السجن احب الي مما يدعونني اليه”.. نعم فالسجن عند الشيخ احب اليه من ذل الهوان والمساومة وان انتزعوا منه اقوالا وتهما باطلة تحت وطئة التعذيب واسياط الجلاد..

عرف الشيخ بنبوغه وشهامته فمنذ صغره لم يكن يطيق الظلم او يسايره فجسد مقولة امامه امير المؤمنين ع كن للظالم خصما وللمظلوم عونا.. فكان هذا خطه منذ ان شب ومنذ نعومة اظفاره..

وحتى في انتفاضة التسعينات رغم صغر سنه آنذاك لم يكن يخشى رصاص الغاشم رغم خطورة الوضع اثناء المظاهرات السلمية ووالتي كانت تخرج بالليل بشكل شبه يومي، كان يتقدم الصفوف رغم نحافة جسمه ورغم انه لم يبلغ الحلم.. ولم يكن يخشى ردة فعل النظام وبطشه واستخدام رصاص الشوزن المحرم دوليا..

ترعرع الشيخ زهير في قرية كرزكان وكان محافظا على صلاة الجماعه ولم يكن يتغيب عنها الا نادرا و بدافع المرض، وسخر نفسه لخدمة قريته فكان محافظا على التعليم الديني، ومدرسا للقرآن الكريم، ومشاركا في كثير من الفعاليات، وكان محبوبا من الجميع لدماثة خلقه..

التحق شيخ زهير بالجامعة في تخصص الهندسة المعمارية وظل فيها سنتين؛ ولكنه انسحب ولم يكمل دراسته بعد ان انكسرت يده في احدى رحلات القرية، فعجل ذلك في تحقيق حلمه و إلتحاقه بالحوزة لدراسة العلوم الدينية. هاجر الى قم سنة 2001م وعرف هناك بالنهم على مواصلة العلم وحب التعليم. كان ممدوحا من اساتذنه لقدرته العقلية وتفوقه على اقرانه، فكان ينظر الى هذا التفوق انه سيكون ذا شأن في المستقبل..

كان الشيخ حتى واثناء رجوعه للبحرين لم يترك مسؤليته اتجاه مجتمعه بل رغم مكثه اياما معدودة كان يمارس دوره كعالم في تبليغ التعاليم، وعرف بشجاعته في التصدي للكثير من المشاكل، واحياء فريضة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولم يكن يوقفه شيء في سبيل احياءه لهذه الفريضة، ولم يكن يخشى النقد او ردة الفعل القاسية من الاخرين.. كان الشيخ خافضا جناحه للمؤمنين، ويوصل حتى من قطعه من اصدقاءه القدامى محافظا على علاقاته الاجتماعية وان ابعدته الايام عن بعض اخوانه..

سياسيا لم يكن الشيخ بعيدا عن هذا المشهد، فكان ممن طرحوا فكرهم السياسي بكل جرأة وهو من الاوائل الذين رفضوا الظلم على هذا الشعب، وكانت له محاضرات جذبت الكثير من الشباب في بدايات تأسيس تيار الوفاء بقيادة استاذ البصيرة الاستاذ عبد الوهاب حسين، وهو من الشخصيات الذين دعوا لالقاء اطروحاته في بيت الاستاذ سنة 2009م..

في 2011 كان الشيخ حاضرا وبقوة وكانت اراؤه السياسية محل تقدير عند كثير من الشباب ولكنه سافر لقم مجددا لاكمال دراسته اثناء تفعيل قانون السلامة الوطنية.

عاد شيخ زهير لارض الوطن سنة 2012 وكان يفكر بالاستقرار والتدريس في حوزة السيد الغريفي رحمة الله عليه.. بعد رجوعه الى البحرين اهتم الشيخ كثيرا في ايصال المساعدات للاسر المحتاجة وبالذات اسر المعتقلين والشهداء والمغتربين.. وكان يطرح رؤاه السياسية دون خوف وتردد، ويتواجد في المظاهرات السلمية، ويظهر في زيارات اسر المعتقلين والشهداء مع دوره في خدمة المجمتع وتدريس الطلبة التعليم الديني.. كل ذلك جعل عيون النظام تراقبه وتنتظر ساعة الصفر لاعتقاله.

تم اعتقال الشيخ في 2013 بعد ان كان مغادرا مجمع البحرين مع اسرته، وتركت اسرته على الرصيف ولم يوقف بشاعة الاعتقال صراخ الصغار، واقتيد الشيخ الى مكان مجهول. في نفس اليوم حوصرت قرية كرزكان برا وبحرا وجوا واعتقل مجموعة من الشباب. عذب الشيخ كثيرا واستمر التعذيب اياما انتقاما منهم على جرئته وشجاعته،  ومورس ضده كل اساليب الخبث والاساليب الوقحة. حُكم بقضيتي تفجير الرفاع و الاتصال بالحرس الثوري بايران وبلغت مجموع الأحكام 50 عاما.

بعد عامين من اعتقاله و الحكم عليه فاجئت السلطة الظالمة العالم باتهام الشيخ في خلية “ارهابية” أخرى! واعتقل فيها الكثير من خيرة الشباب من بينهم ابن الاستاذ عبد الوهاب حسين وزج باسم الشيخ زهير عنوة في هذه الخلية وهو معتقل عند النظام ليريك كيف ان هذا النظام يحمل الحقد والغدر ضد هذا الانسان الشجاع الذي كان سلاحه كلمته ومواقفه.

هذا هو الشيخ زهير الذي كان مجسدا لعنوان كتابه الذي كتبه وهو في السجن ” التغيير في سبيل الله” ليصنع المجد والخلود اليه ومزبلة التاريخ لمن ظلمه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار

تغريدات البحرين اليوم

إغلاق