مقابلات

أمين عام التجمع الوطني الليبي أسعد زهيو لـ “البحرين اليوم”: ليبيا بوابة أفريقا وتدخل الإمارات والسعودية في البلاد ليس استثناءً من تدخل البقية

البحرين اليوم – (خاص)

 

يقول الأمين العام للتجمع الوطني الليبي أسعد محسن زهيو، أن ليبيا بوابة لأفريقيا، وعمقها وشريانها الحقيقي هو في أفريقيا، واستردادها لمكانتها السياسية مرهون بعودتها إلى سالف نشاطها الاستثماري والتنموي في البلدان الأفريقية، لكنه يقر في مقابلة خاصة مع “وكالة البحرين اليوم” أن ثمة دولاً عديدة لها أطماعاً وتدخلات فعلية في العمق الليبي أهمها مصر وتركيا وايطاليا وفرنسا وبريطانيا والامارات والسعودية، ويلفت إلى أن الهم الشعبي (بشكل عام) صار هم الرزق والأمن، جراء المشاكل الاقتصادية والأمنية التي تمر بها البلاد.

ويعبر زهيو عن موقف التجمع الوطني الليبي من اللواء خليفة حفتر هو موقف الوطنيين من الجيوش الوطنية الحامية لأمن ووحدة البلدان، وهذا نص المقابلة:

 

 .    كيف يمكن شرح “الخارطة السياسية” الحالية في ليبيا بشكل مبسط، على صعيد (القوى، دول التأثير، التعاطي الشعبي مع التشكيلات السياسية)؟

القوى السياسية:

• البرلمان: يضم أجساماً عديدة بعضها ينتمي إلى التيار الليبرالي وشخصيات مستقلة وهو يتكون من نواب مباشرين، ونواب مقاطعين

• القوى الرافضة لنتائج انتخابات 2014: هي مجموعات وأجسام ميليشيوية خصوصا بالمنطقة الوسطى والمنطقة الغربية. 

• جماعات الإسلام السياسي: حزب العدالة والبناء/الإخوان، حزب الوطن/السلفيّون..

• أنصار النظام السابق

فيما يخص دول التأثير: مصر وتركيا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا والامارات والسعودية. والتعاطي الشعبي مع القوى السياسية في الوقت الراهن يتميز بأمرين: (1) الانغماس في الهمّ المعيشي والهمّ الأمني، (2) حالة انعدام الثقة في النخبة السياسية الحالية، وخصوصا المكون الإخواني، مقابل تصاعد التأييد للقوى الوطنية ، وهناك بعض القوى ما تزال تتمتع بتأييد يغذّيه الدافع الأيديولوجي والنزعة الجهوية، ويؤّمنُهُ المال والسلاح.

 

.    ما موقف التجمع الوطني الليبي من المشير خليفة حفتر؟

ينطلق موقف التجمع من  المشير خليفة حفتر من إيمانه بأهمية الجيش الليبي في الدفاع عن الوطن، وحماية المدن من الإرهاب، وإعادة تكوين المؤسسة العسكرية على أسس احترافية تتعالى على النزعات الجهوية والأيديولوجية و السياسوية الضيقة، بشكل يتيح لها المساهمة بفاعلية في توحيد الوطن ووضع حدّ للانقسام والفوضى.

ليس لدينا تحفظات في دوره كقيادة عسكرية للجيش تعمل تحت شرعية الدولة وسلطاتها المنتخبة، لكننا ضد عسكرة الحكم وسيطرة المؤسسة العسكرية على مفاصل الدولة، أولا بسبب انتشار السلاح ومخاطر اندلاع نزاعات لا تنتهي، وثانيا، لأن المؤسسة العسكرية ليست بالقوة التي قد تمكنها من تسديد فاتورة النزاعات طويلة الأمد أو الحروب الأهلية من اجل السلطة.

 

.    أسهبت في إطلالات إعلامية عن الدور التركي في ليبيا، ومحاصرة حقول النفط، هل ثمة دلائل على هذه التوجهات التركية؟

الدور التركي البراجماتي والحريص على سياسة الصفر مشاكل، جزء من ماضٍ لن يعود في ليبيا، لأن تركيا قد كانت شريكا في تأجيج الأزمة من ناحية، وتورطت بعد سقوط النظام في تعزيز قوة وهيمنة مكونات سياسية وعسكرية وجهوية بعينها على المشهد في ليبيا، من ناحية اخرى. إن تركيا 2011 و2017، ليست تركيا 2010.. فقد تخلّت عن حذرها السياسي والاستراتيجي واندفعت في سياسة محاور راهنت على الصدمة الإقليمية من المتغيرات، وحاولت فرض معادلة سياسية وأيديولوجية معينة في المنطقة مستفيدة من عوامل عديدة داخلية وخارجية.. المشكلة أن خصومة تركيا مع مكون معين داخل ليبيا وانحيازها إلى مكون آخر أدخلها في نزاع مصالح مع الشعب الليبي نفسه.. فخصوم تركيا يمثلون شريحة واسعة من الليبيين، وقيادتها لا تُبالي بضآلة شعبية حلفائها، لذلك اضطرت إلى توسيع دعمهم بكل السبل فاصطدمت مساعيها بمصالح الليبيين.. العداء ليس مع تركيا أو شعبها، إنما ضد نهج حكومي وسياسي معاند لا يعترف بحقيقة الوضع في ليبيا بل يريد التدخل لتغييره ولو على حساب أمننا وسيادتنا واستقرارنا..

إسهابي في الحديث عن دور تركيا منسجم مع حجم خطورته على بلدي. لا يزعجنا أن يكون لدول خارجية أصدقاء داخل ليبيا، لكن ذلك لا بدّ أن يحترم أمننا وسيادتنا ولا يهدّد  حقوق الليبيين ومستقبلهم.

 

.  ما موقفكم من “الإخوان المسلمين” في ليبيا والمنطقة، وما الأدوار التي قاموا بها في ليبيا؟

نحن نعلم أن الإخوان حركة سياسية متجذرة وقديمة تتجاوز الحدود الإقليمية لدول المنطقة. صحيح أننا لا نؤيد طرحها الإيديولوجي. وقد كان يمكن لعلاقاتنا بهذا المكون ألاّ تصل إلى درجة العداء لولا أنه قد تورط في سيناريو تدمير ليبيا ونهبها وتهجير أهلها.. مشروع الإخوان في ليبيا، لم يكن سياسيا فحسب، بل تعدى ذلك وتسبب في تخريب الوطن.

هذا بدوره  كان يمكن تجاوزه ضمن الطرح التصالحي التوافقي.. لكن.. بعد سقوط الدولة لجأ هذا المكوّن إلى تطبيق سياسة العزل والفجور في الخصومة إلى مدىً يعسّر كثيرا فرص الالتقاء.

المكوّن الإخواني تآمر لإسقاط مخرجات انتخابات 2014 لأنها لم تضعهُ في الصدارة، رغم عدم مشاركتنا فيها وعدم حماسنا لها..لكن الذي جرى تسبب لشعبنا في 3 أعوام دامية ومعاناة بائسة نزلت به إلى مستويات معيشية وأخلاقية واجتماعية وصحية غير مسبوقة في تاريخه. ولم يتوقف عند ذلك، بل ارتهن ليبيا في محاور وتحالفات غذّت النزاعات وحصدت أرواحا وبدّدت موارد غزيرة.

 

.    هل ثمة تدخل إماراتي وسعودي -حاليا- في الشؤون الداخلية الليبية؟

 كل الدول والتجمعات الإقليمية والدولية موجودة في ليبيا بشكل أو بآخر، والإمارات والسعودية ليستَا استثناء.

.    من المعروف أن ليبيا تعوم على بحر من النفط، أين تذهب كل هذه الثروة؟

هذا الأمرُ يُسألُ عنه حكام ليبيا الحاليون ومن سبقوهم طوال سبعة أعوام.. بالإضافة إلى من يشحنون النفط ويديرون الموانئ النفطية.

.    هل مصر “السيسي” عامل إيجابي على ليبيا أو سلبي؟

مصر بلد مجاور له فضلٌ كبير على الليبيين. وقد وقفت مع أشقائها رغم الضريبة الأمنية والسياسية المرتفعة التي دفعتها. دور مصر الوسيط والراعي والناصح لا يمكن أن يكون إلا إيجابيا، لكننا نحذر من محاولات استغلال حساسية ظروفها الأمنية لاستدراجها إلى التورط في معارك غير مجدية أو غير واجبة أحيانا. مساعي بعض الاطراف إلى الزج بمصر في مثل هذه المعارك قد يؤدي إلى إحراجها ويمس من حيادية غالية يحتاجها مشروع التسوية الذي تصبُو إليه ليبيا.

.    هل تعتقد أن ليبيا مع حجمها وموقعها الجغرافي لا تزال تتمتع بثقل سياسي في أفريقيا؟

مقعد ليبيا في أفريقيا ما يزال شاغرا.. ليس لأنها المستفيد الوحيد من الاستثمار هناك، أو الدولة الأكثر ذكاء وفطنة، أو الأكثر حاجة لفرص أفريقيا ومواردها.. مقعدها شاغر لأنها الوحيدة التي كانت حريصة على استفادة الأفارقة من استثماراتها.. الاستثمارات الليبية كانت تستهدف منفعة الطرفين، لأن التكامل الأفريقي بندٌ ثابتٌ على قائمة أولويات السياسية الخارجية الليبية، وتنمية أفريقيا قضية ليبية، وهدفٌ ليبي، قبل أن يكون أفريقيا.. وهذه السياسة التي طالما سخر منها الجاهلون، وأطنبوا في شيطنتها تخدم مصلحة الليبيين، والإقليم المتوسطي وإقليم الساحل، لأن الاستثمارات المستدامة تعني تقليص منسوب تدفق المهاجرين.. وتعني الحدّ من انخراط الشباب في الإرهاب والجريمة المنظمة والتهريب.. وتعني كذلك توعية الأفارقة بحقوقهم وبمخاطر نهب مواردهم من قبل مستثمرين دوليين وهميّين جشعين للموارد لا يبحثون عن أية قيمة مضافة للأفارقة..

ليبيا بوابة لأفريقيا، وعمقها وشريانها الحقيقي هو في أفريقيا، واستردادها لمكانتها السياسية مرهون بعودتها إلى سالف نشاطها الاستثماري والتنموي في البلدان الأفريقية. إنها مسألة مرتبطة باستقرار البلد وتفعيل الاتفاقيات وإنهاء بعض الترتيبات والملفات العالقة مع بعض الحكومات.. ولا شكّ أن الأفارقة سيكونون أحرص منا على استعادة الدور الليبي المألوف بمجرد استتباب الأمن والخروج من النفق السياسي الراهن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى