ساهر عريبيمقالات

التحالف الأمريكي مع منبع الكراهية والإرهاب في العالم

 

ساهر عريبي - إعلامي - لندن
ساهر عريبي – إعلامي – لندن

البحرين اليوم – (خاص)

 

جدّد الرئيس الأمريكي باراك أوباما خلال مشاركته في قمة الرياض لدول مجلس التعاون الخليجي؛ التزام بلاده بالدفاع عن حلفائه وشركائه في المنطقة، وأكّد على أهمية التحالف الإستراتيجي الذي يربط أمريكا بدول منطقة الخليج العربية، وخاصة المملكة العربية السعودية التي استضافت القمة.

 

تأكيداتٌ تأتي في وقت تمت فيه إزاحة النقاب عن صفحات سرّية لنتائج تقرير حكومي أمريكي حول تورط السعودية في هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2011، والذي أشار إلى تورط سعودي في تلك الهجمات التي نفّذها 15 سعوديا من مجموع 19 إرهابيا.

 

ويأتي هذا الإلتزام الأمريكي كذلك؛ في ظل تصاعد الأصوات الدولية المطالبة بمواجهة ترويج السعودية للفكر الإرهابي المتطرف في العالم. فقد دعا السيد زيغمار غابريل، نائب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل؛ إلى وقف التمويل السعودي للمساجد التي تنشر الأفكار الوهابية في جميع أنحاء العالم، واعتبر أن المذهب الوهابي “وفّر الآيديولوجية الكاملة لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)” على حد قوله.

 

إذن، لم يعد سرّا خافيا على أحد الدعم الذي قدّمته وتقدّمه السعودية لجميع التنظيمات الإرهابية التي ظهرت مؤخرا؛ وأولها تنظيم القاعدة الذي يتبنى الفكر الوهابي، والذي ترعرع في أحضان دولة طالبان “الإسلامية” التي لم تعترف بها وتدعمها؛ سوى ثلاث دول في العالم، وفي طليعتها السعودية.

 

وكان آخر تلك التنظيمات؛ هو داعش الذي وُلد من رحم القاعدة، وهو يتبنى ذات الفكر الوهابي الذي الذي يتبناه تنظيم القاعدة، والقائم على تكفير الآخر وسفك دمه.

كذلك، يأتي هذا الإلتزام الأمريكي في ظل تصاعد حاد في انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية، التي بلغت فيها حالات إعدام المعارضين مستويات غير مسبوقة، فضلا عن الإتهامات الموجهة لها بارتكاب جرائم حرب في اليمن، وتمكينها لتنظيم القاعدة في اليمن من إقامة دويلة له في محافظة حضرموت متخذة من المكلا عاصمة لها.

 

على صعيد وسائل الإعلام والصحافيين والمفكرين الغربيين؛ فإن أصابع الإتهام توجَّه اليوم إلى السعودية وتحملها مسؤولية العمليات الإرهابية التي ضربت باريس وبروكسل مؤخرا.

 

وقد عقدت قناة “آي تي في” البريطانية مقارنة بين السعودية وما يسمى بالدولة الأسلامية (داعش)، واعتبرتهما وجهين لعملة واحدة، وذلك ضمن الفلم الوثائقي الذي أنتجته  مؤخرا.

 

واعتبر  كتاب ومفكرون غربيون السعودية أنها “تضفي الشرعية على التطرف والتعصب الإسلامي في جميع أنحاء العالم”، كما قال الصحافي الأمريكي نيكولاس كريستوف مؤخرا.

 

إلا أن الإدارة الأمريكية لا تبدو آبهة لكل هذه الحقائق، بل إنها تؤكد يوما بعد آخر على عمق شراكتها الاستراتيجية وتحالفها مع السعودية وباقي دول الخليج القمعية، فهل يعني ذلك التحالف الإستراتيجي أمرا آخر سوى التحالف الأمريكي مع منبع الكراهية والإرهاب في العالم؟

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى